فشتّانَ شتّان بين هذا التوحيد العظيم الذي نُدندنُ حوله والذي هو قطب رحى دعوة الأنبياء والمرسلين وأصل الدين رغم أنف كلّ مكابر. وبين (عقيدة الإمامة) عند الرافضة والتي تتضمّن الإيمان باثني عشر إمامًا معصومًا!! وأنَّ الخلافة حق اغتصب من بعضهم وأنَّ آخرهم مهدّيهم المنتظر الغائب في سرداب ينتظرون خروجه ليفعل ويفعل .. وغير ذلك من خرافاتهم التي جعلوها شرطًا للإيمان وركنًا سادسًا من أركان الإسلام يكفر من لم يعتقده.
والله ما التقيا ولن يتشابها ... حتى تشيب مفارق الغربان
فهذا الباطل الأخير من خرافات الرافضة، هو الذي ردّه شيخ الإسلام في منهاج السُنّة، الذي صنفه أصلا ردا على أحد علماء الرافضة، حتى أن بعض أهل العلم يسمونه (الرد على الرافضي) ومنه الموضع الذي أشار إليه (الحلبي) تلبيسًا، كي يشبّه على الغِرّ أنَّ شيخ الإسلام يردُّ في منهاج السُنّة على القائلين بضرورة تحكيم شرع الله وتحقيق توحيده سبحانه في الطاعة وتجريد التشريع والحكم له وحده، وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده!! فهذا لا يُخالف فيه شيخ الإسلام ولا غيره من الأئمّة الأعلام. ولا يخلط بينه وبين عقيدة الإمامة عند الرافضة إلاّ الجهلة الضُلاّل، أو الملبسين الذين يعرفون الفرق ويتعمّدون التدليس والتلبيس. فيا لهفي على دين الله .. ممن يخونون أمانة العلم ويلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون.
وعلى كلِّ حال فهذا التلبيس ليس من اختراع الحلبي، بل قد قلّد به وتابع شيخه ربيع بن هادي المدخلي ... وهو لا غيره المقصود هنا بقوله: (وهذا عند عدد!! من أهل العلم مشابهة لعقائد الشيعة .. الخ) فقد سبقه المذكور بهذا التدليس حين ساق ونقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - الذي أشار إليه الحلبي - من منهاج السُنّة في ردّه على عقيدة الإمامة عند الرافضة، سرده كله - حتى رده على دعواهم أن الإمامة أحد أركان الإيمان وشرط من شروط الإسلام لا يصح الإيمان إلا به - لم يستحيي أن ينزل ذلك كله في سياق رده على من عظم من شأن إقامة الإمامة والخلافة الراشدة في الأرض مستنكرا وصفه لها بأنها غاية الدين لأن ذلك بزعمه مخالف لما هو معلوم من أن غاية الدين الحقيقية التي خلق من أجلها الجن والإنس وبعث بها الرسل أجمعون إنما هي إخلاص العبادة لله وحده، وغفل أو تغافل عن أن أهم مهمات الإمامة الراشدة - لا إمامة فهد ولي أمره - إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، بتوحيده سبحانه بكافة أنواع العبادة، ومن ذلك تجريد التحليل والتحريم والتشريع له وحده ..