الصفحة 17 من 188

وهذا أمرٌ لا يُجادل فيه إلا ممارٍ، بل هو أهمّ وأخطر من توحيد الأسماء والصفات الذي يجعله أدعياء السلفية اليوم أهمّ أصول الدين، بحيث إذا ذكرت العقيدة (عنده) فإنِّه يحملها على الأسماء والصفات وإذا ذكر (هو) العقيدة فإنّها عنده قولًا واحدًا توحيد الأسماء والصفات!! [1] .

ولذلك فإنِّك تجد كثيرًا منهم يصف بعضهم بقوله: فلان!! ما أحسنه وما أفطنه!! إنِّه سلفي العقيدة!! يريدون هذا الباب من أبواب الاعتقاد، ولا يضرّ مع ذلك عندهم أنْ يكون المذكور من أنصار الطاغوت أو مستشاريه!!! أو محبيه أو مؤيديه الذين يدعون له بالعزّ وطول البقاء!! أو حتى لو كان من المشرِّعين المشركين في مجالس الشرك (البرلمان) [2] .

هذا وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فالواجب أن نثبت ما أثبته الكتاب والسنة وننفي ما نفاه الكتاب والسنة، واللفظ المجمل الذي لم يرد في الكتاب والسنة لا يطلق فيه النفي والاثبات حتى يتبين المراد منه) أهـ مجموع الفتاوى (7/ 663) وقال أيضا (12/ 114) : (وأما الألفاظ التي ليست في الكتاب والسنة ولا اتفق السلف على نفيها أو اثباتها فهذه ليس على أحد أن يوافق من نفاها أو أثبتها حتى يستفسر عن مراده، فإن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول صلى الله عليه وسلم أقر به وإن أراد بها معنى يخالف خبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنكره) أهـ.

إذا فهمتَ هذا وعرفتَ المراد من توحيد العبادة الذي يصطلح عليه أو على بعضه طائفة من المتأخرين بالحاكمية أو بتوحيد الحاكمية، تبين لك أنه لا يحل رد أو انكار هذا الإصطلاح ..

ووضح لك بعده التلبيس الذي فعله الحلبي حين قال عن هذا الباب: (وهذا عند عددٍ من أهل العلم!! مشابهة لعقائد الشيعة الشنيعة الذين جعلوا الإمامة أعظم أصول الدين!! وهو قولٌ باطلٌ ورأيٌ عاطلٌ ردّه عليهم بقوة شيخ الإسلام .. إلخ) انتهى.

(1) كما هي عبارة الحلبي في الحاكمية!! مع التحفظ على مصطلح العقيدة، لأنّ هذا الاصطلاح قد يريد به أهل التجهم والإرجاء ربط وارجاع أهم أصول الدين إلى عقد القلب وحده ... وعندها يكون ذلك المصطلح من رواسب الفكر الإرجائي.

(2) وهذا الأخير معروف عند سلفية الكويت! واسأل بهم خبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت