لو صحّ زعمهم في أنَّ الموحِّدين المنابذين للطواغيت خوارج، ولو كان هؤلاء الخوالف على شيء من الفقه والعلم والتمييز، لما تردّدوا طرفة عين في نصرة الدين تحت رايتهم .. أو على أقل الأحوال ترك التخذيل عنهم والإرجاف والتضليل.
أقول؛ هذا لو صحت فِريتهم بأنَّ الموحدين عندهم شيء من عقيدة الخوارج .. !
فكيف وهم من ذلك براء .. ويُميزون بين عقيدة أهل السُنّة النقية الصافية، وبين غيرها من عقائد أهل البدع والضلال، سواء كانوا من الخوارج .. أم من أهل التجهّم والإرجاء!!؟!!
فحبذا إذ أخلد هؤلاء الخوالف إلى الأرض .. لو يفقهون قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت) [1] .
نعم .. لينصروا الحق .. ولو بالدعاء ..
أو فليصمتوا .. وليكفّوا عن التضليل والتلبيس والتخذيل.
ورَحِمَ الله من قال:
الصمت أفضل من كلام مداهنٍ ... نجس السريرة طيب الكلماتِ
عرف الحقيقة ثم حاد إلى الذي ... يُرضي ويعجب كل طاغ عاتِ
والله ما قالوا الحقيقة والهدى ... كلا ولا كشفوا عن الهلكاتِ
أنّى يُشير إلى الحقيقة راغب ... في وصلِ أهل الظلم والشهواتِ
فحذار من الوقوف في وجه الحق وأهله، انتصارًا للهوى أو الحزبية أو العصبية أو الشهوة .. فإنَّ ذلك كلّه مركب الخذلان.!!
(1) رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.