فلو صحّ جدلًا أنَّ الموحدين عندهم شيء من عقيدة الخوارج وفجورهم ـ أقول لو صحّ هذا البهتان ـ فلا يجوز بحال الوقوف في وجه تكفيرهم لأهل الردّة، أو جهادهم وخروجهم على أهل الكفر البواح ... كما يفعله كثير من أهل الزيغ والضلال!!
ورَحِمَ الله علماء المالكية من أهل السُنّة في المغرب، ما أفقههم، حين خرجوا يُقاتلون أهل الردّة من بني عبيد الله القداح، الذين حكموا مصر والمغرب وأظهروا الكفر البواح، ولم يتردّد أولئك العلماء في قتالهم تحت لواء الخوارج الحقيقيين يوم خرج أبو يزيد الإباضي على العبيديين، ولمّا عاب البعض عليهم ذلك ولاموهم عليه وعاتبوهم فيه قالوا: نُقاتلُ مع من عصى الله؛ من كفر بالله، وقالوا: الخوارج أهل قبلة وبنوا عدو الله ليسوا أهل قبلة [1] .
فتأمّل فقه أئمّة الإسلام وفطنة علماء السُنّة، وسعة افقهم ... ومعرفتهم بالواقع ..
وقارن بينهم وبين هؤلاء الخوالف؛ لتتعرّف إلى شيء من أسباب انتكاس الأمة في هذا الزمان .. وتردّي أحوالها .. وتسلّط أعداء الله عليها!!
فقد انشغل هؤلاء الخوالف في التنفير عن طريق الموحِّدين، وسبيل المجاهدين، بحجة أنَّهم خوارج .. فليت شِعري، خرجوا على من؟!!!!
أتراهم خرجوا على أهل الإسلام؟!
أم على أمراء المؤمنين؟!
أم أنَّهم خرجوا على أئمّة الكفر والمرتدين؟!!
فما أشبه حال هؤلاء الخوالف، بحال الذين قال الله تعالى فيهم: {ولو أرادوا الخروجَ لأعدّوا له عُدّة ولكنْ كَرِهَ اللهُ انبعاثهم فثبّطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} ) سورة التوبة: الآية 46. (
فأقول مرة أخرى ..
(1) وانظر سير أعلام النبلاء (15/ 154) .