الصفحة 182 من 188

* رابعًا: إذا عرف طالب الحق واقع اليوم. وتوصيفه الشرعي .. ولم يعد يخلط بين حكام الجور ومخالفاتهم، وبين حكام الردّة وكفرهم البواح في هذا الزمان ..

وتذكّر أنَّ أوثق عُرى الإيمان الحبُّ في الله والبغض في الله، والموالاة في الله والمعاداة في الله ... لم يتضرّر بشغب أهل التجهم والإرجاء في وصفهم للموحِّدين المتبرئين من طواغيت الكفر بأنَّهم خوارج ..

فإن كان هذا الوصف يسوء من خرج على أهل الإسلام وحُكام المسلمين؛ فإنِّه لا يسوء من خرج على أهل الردّة والحكام المشركين.

ومن كان عنده مسكة من عقل ومعرفة بطريقة أهل السُنّة والجماعة .. ومقالاتهم في الخوارج وأئمّة الجور من جهة .. وفي المرتدين وأئمّة الكفر من جهة أخرى؛ فهم مرادنا ...

ولو فرض صدق ما يزعمه أهل التجهم والإرجاء من أنَّ الموحِّدين المنابذين للطواغيت؛ خوارج.

فجمهور أهل السُنّة والجماعة على جواز القتال مع الأمراء الفجّار في نصرة الدين وفي حرب الكفار والمشركين.

وقد ضمنوا هذا في عقائدهم فقالوا: (ونرى الصلاة والحج والجهاد مع أئمّتنا أبرارًا كانوا أم فجارًا) .. [1]

وتنبّه إلى قولهم (أبرارًا كانوا أم فجارًا) !! لا كفّارًا!!!!

(1) (*) وفي صحيح البخاري: عن عبيد الله بن عدي بن خيار: (أنه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو محصور فقال: إنك إمام عامة ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج، فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم) قال الحافظ في الفتح: قوله (إذا أحسن الناس) ظاهره أنه رخص له في الصلاة معهم، كأنه يقول لا يضرك كونه مفتونا، بل إذا أحسن فوافقه على إحسانه واترك ما افتتن به) وهو المطابق لسياق الباب. راجع فتح الباري (باب إمامة المفتون والمبتدع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت