الصفحة 181 من 188

وفي مقابل انتشار الإرجاء كردّة فعل على ما حصل وترتب على محاولات الخروج على حكام الجور من قمع وأذى وآثار .. فقد رأيت فئامًا من النّاس غلوا في التكفير، وشطّوا في الحكم على النّاس وحملوا الحقد على كافة المسلمين، بل منهم من زهد بكتب كثير من العلماء وأعرض عن قراءتها، وصار إلى مذهب الغلو في التكفير دون ضوابط أو أصول.

كلُّ ذلك؛ كردّ فعل لتساهل المرجئة وتخبط علماء السوء وتوليهم الطواغيت ..

وقد تقدمت الإشارة إلى كلام شيخ الإسلام في الخلافة والملك وانقسام الناس فيها إلى طرفي نقيض؛ الخوارج والمعتزلة على طرف، والمرجئة قابلوهم على الطرف الآخر .. وكلا الطائفتان مذمومتان .. فالخوارج والمعتزلة طعنوا وذموا الخلافة وخالفوا جماعة المسلمين لمطلق المعاصي والمخالفات التي لا تصل إلى الكفر البواح .. وفي مقابلهم أباح المرجئة إنحراف الملوك والظلمة، بل والطواغيت كما قد رأيت، ورقعوا لهم ولباطلهم ..

وهذا كلُّه انحراف عن الجادة ...

إمّا إلى إفراط أو إلى تفريط ..

ومن أهم الصفات التي يجب أنْ يتحلّى بها طالب الحق الذي يحرص على أن يكون من أصحاب الطائفة المنصورة القائمة بدين الله، ويقتفي لمنهج الراسخين في العلم؛ لزوم ما تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم التضرّر بالم خالفين أو المخذلين.

فقد قال صلى الله عليه وسلم في وصف الطائفة المنصورة .. (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على أمر الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) [1] .

فحذار من التضرّر بالمخالفين، أو الانحراف عن الحق أوالتخلي عنه لقلّة السالكين أو لكثرة الهالكين ..

(1) حديث صحيح متواتر رواه غير واحد من أهل الحديث عن بضع عشر صحابيا وقد تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت