مرادهم ... مع أنَّ في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم غنية وشفاء لمن أراد الحق والدواء ..
وكذلك في كلام أئمّة السُنّة الربانيين غنية وكفاية لمن أراد الهداية .. ورحم الله من قال: (من كان مُقتديًا فليقتد بمن مات فإنَّ الحيّ لا تُؤمن عليه الفتنة) .
* ثالثًا: اعلم أنَّ الإرجاء بدعة انتشرت كردة فعل على مسلك من خرج على الأئمة وما ترتب على ذلك من فتن ومحن ودماء.
فهي إذًا عقيدة غير نابعة عن الدليل الشرعي. وإنِّما هي انحرافات وتتبّع للمتشابه وتمسّك به، لمناسبته لهوى النفس وشهواتها، ولموافقته للسلامة ورضى الملوك، إذ هو دين يُعجب الملوك كما تقدم عن النضر بن شميل .. فناسب أنْ يكون ردّة فعل للمنهج الذي يُبغضهم ويُغضبهم وهو الخروج والمنازعة والمنابذة ..
فتأمّل وتدبّر ... !
حب السلامة يثني همَّ صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسل
ذكر الذهبي عن قتادة قوله: (إنِّما حدث هذا الإرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث) [1] .
وليحذر طالب العلم من تتبع المتشابه، الذي يُناسب الهوى وما تشتهيه الأنفس، ثم التعصب له واتخاذه مذهبًا تضرّرًا بالمخالفين وإرجافاتهم .. فهذا سبيل أهل الزيغ الذين ذكرهم الله في كتابه: {فأمَّا الذينَ في قلوبهم زيغٌ فيتّبعونَ ما تشابه منهُ ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويلهِ .. } ) سورة آل عمران: الآية 7).
(1) سير أعلام النبلاء (5/ 275) وانظر كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية صفحة (339) وابن الأشعث هذا خرج على ولاة زمانه ومعه طائفة من أهل العلم، ووقعت بينهم وبين الحجاج وقائع كثيرة، انهزم في أكثرها الحجاج إلى أنْ جاءت وقعة الجماجم سنة (82 أو 83 هـ) في العراق، حيث كان الغلب والظفر فيها للحجاج .. وعلى إثر هذه الهزيمة انتشر الإرجاء.