الصفحة 179 من 188

يشعرون ـ ولعلَّ فيما قدمناه لك، من ردّنا على الحلبي أمثلة من هذا، خاصة في باب بتره لكلام العلماء، لحمله على مذهبه الفاسد، خصوصًا في دعوى أنَّ الكفر لا يكون أبدا إلاّ بالجحود القلبي ... وقد عرفت أنَّ هذا من أقاويل الجهمية، وليس من مقالات أهل السُنّة والجماعة أو سلف الأمة في شيء.

وكذا في تحميله لكلام العلماء مالا يحتمل، وصرفه إلى مراده هو ... وتنزيل مقالاتهم التي قالوها في أئمّة الجور وحملها على أئمّة الكفر.

وسحب كلام الأئمّة في الخوارج ـ الذين يُكفرون بمطلق المعاصي ويَخرجُون على أهل الإسلام ـ وتنزيله على المجاهدين الموحّدين الذين يُنازعون الطواغيت ويُنابذون كفرة الحكام .. وغير ذلك من تلبيسه المتشعب الذي كشفنا لك شيئًا منه.

فالواجب التحذير من الدعاة إلى هذه البدع، والتنبيه على ضلالاتهم .. وكشف تلبيساتهم، ولاشك أنَّ هذا من أعظم أنواع التصفية، التي يدّعي القوم الاهتمام بها والدعوة إليها .. !!

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:(قيل للإمام أحمد بن حنبل الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحبُّ إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا صام وصلى واعتكف فإنِّما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنِّما هو للمسلمين، هذا أفضل.

فبيّن أنَّ نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك، واجب على الكفاية، باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب) [1] انتهى.

ولا ينبغي أنْ يُلبّس على الأمّة، ويُغرّر بشبابها، بمدح رؤوس الضلالة هؤلاء، واتخاذهم أئمة يقتدى بهم أو جعلهم مرجعية والترويج لمقالاتهم ... كما يفعله بعض الأفاضل عن حسن قصد .. بنقل ما وافق في ظاهره الحق من مقالات المجروحين منهم، ممن بايعوا الطواغيت وناصروهم وتولّوهم ... وما أسرع أنْ يؤوّل أولئك الضلاّل مرادهم من تلك المقالات، ومن ثمَّ يتهمون أولئك الأفاضل بحمل نصوصهم على غير

(1) مجموع الفتاوى: 28/ 232

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت