قصر المرجئة للكفر على الجحود القلبي
ومثال من بتر الحلبي لكلام العلماء لنصرة مذهبه الفاسد هذا
{2} ثم طنطن (الحلبي) كعادة المرجئة على كفر الجحود صفحة 4 وصاعدًا.
وأنا لا أعرف مخالفًا من أهل السُنّة يخالف أنَّ كفر الجحود من أنواع الكفر المخرج من الملّة خصوصا منه الجحود القلبي الذي يعنيه وحده أهل التجهم والإرجاء، فهذا أمر متفق عليه، فحشده لأقوال العلماء حول هذا هو في الحقيقة تكثّر فيما لا طائل وراءه، وتطويل وتهويل ليس عليه تعويل، وخروج عن موضع الخصومة، أضف إلى هذا أنَّ جُلَّ نقولاته في التحذير من التكفير قد اقتطفها واجتزأها من كلام العلماء في المسائل العلمية (الأسماء والصفات) التي لا يُكفّرون بها إلاّ بعد إقامة الحجة، لان في هذا الباب أمور لا تعرف إلا من طريق الحجة الرسالية.
وليس الخلاف في أنَّ كفر الجحود من الكفر الأكبر ..
لكن الخلاف في أنَّ هؤلاء القوم يردّون جميع أنواع الكفر إلى الجحود القلبي كما هي طريقة مرجئة الجهمية [1] .
(1) كما فعل مراد شكري في كتابه: إحكام التقرير لأحكام مسألة التكفير. فقد نقل عن أبي حامد الغزالي في كتابه: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة. وهذا الكتاب جلّ مادته في التحذير من التكفير في أبواب الأسماء والصفات (المسائل العلمية) ، كما هو بيّن لمن طالعه، وخصومتنا مع القوم ليست في هذا الباب. ويطيب لي في هذا الموضع أن أورد كلام أخينا أبي قتادة جعله الله قتادة في عيون أهل التجهم وشجىً في حلوق أهل الإرجاء، نقلًا عمّا نشره تحت عنوان (بين منهجين) تعليقًا على الكتاب المذكور حيث يقول: ـ
(وفي كتاب آخر لتلميذين ـ أي من تلامذة الألباني ـ سارا على درب الإرجاء المقيت في هذا الباب هما: مؤلف الكتاب: مراد شكري، ومُراجعه: علي حسن عبد الحميد الحلبي، هذا الكتاب هو:(إحكام التقرير لأحكام مسألة التكفير) طبع دار العصيمي ـ الرياض ـ حيث يُقرّر الكاتب والمُراجع: أنّه لا يوجد في الدنيا إلاّ كفر التكذيب لجميع الذنوب المُكفّرة وغير المكفرة. حيث يقولان: (لا يكفر المسلم إلاّ إذا كذّب النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وأخبر، سواءً أكان التكذيب جحودًا كجحود إبليس وفرعون أم تكذيبًا بمعنى التكذيب) صفحة 13 وهذا القول هو قول غُلاة المرجئة إذ أنهما لا يعرفان إلاّ كفر التكذيب والجحود، والغريب في الأمر أنهما يستشهدان بكلام لابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل [1/ 242] حيث يقول: (وإنمّا الكفر يكون بتكذيب الرسول فيما أخبر به أو الامتناع عن متابعته مع العلم بصدقه مثل كفر فرعون واليهود) فكيف فهما من كلام ابن تيمية ما قرروا في الكتاب؟ الجواب: لا ندري سوى أن نقول إنها المتابعة المقيتة للهوى، وقلب الأمور لتوافق الاعتقاد الباطل، فأبن تيمية يجعل الكفر كفرين. كفر التكذيب وهو ما يتعلّق بالأخبار وكفر الإعراض أو العناد (وهو ما يتعلق بالطاعة والانقياد) وهما يحصران هذين الأمرين بالتكذيب فقط.
ومع أن الكتاب (إحكام التقرير) من أجهل وأفسد ما وُضع في هذا الباب ـ موضوع التكفير ـ إلاّ أنَّ الشيء الجديد في هذا الاتجاه السلفي المنحرف هو ترك الكتب السلفية في موضوع الإيمان والكفر وعدم الاحتجاج بها والإقبال على الكتب الخلفية المنحرفة في موضوع الإيمان. فمراد شكري وعلي الحلبي الأثري!! (الكاتب والمُراجع) لا يخجلان أبدًا بالاستشهاد بأبي حامد الغزالي ولا بمحمد بخيت المطيعي ولا بالعلامة عضد الدين الآيجي في العقائد العضدية وشارحها الدواني وصغار الطلبة يعلمون أنَّ هؤلاء إمّا أشاعرة أو ماتريدية والفرقتان من فِرق الإرجاء في باب الإيمان والكفر، ولكن هكذا يكون اللعب على الحبال، ولو احتجّ أحد بهؤلاء في باب الأسماء والصفات لردّوا عليه قائلين هؤلاء ليسوا على مذهب أهل السُنّة في هذا الباب فكيف علِموا هذا وجهِلوا ذاك أم أنّه كما قال الشاعر.
يومًا بحزوى ويومًا بالعقيق وبالـ ... عذيب يومًا ويومًا بالخليصاء
وتارة تنتحي نجدًا وآونة شعب ... الغوير وطورًا قصر تيماء
بل الأعجب من ذلك كلّه هو أنهما ختما الكتاب بكلمة لأبي حيان التوحيدي في كتابه الإمتاع والمؤانسة. وأبو حيان هذا يا قوم من زنادقة الإسلام كما قال ابن الجوزي (زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي والتوحيدي وأبو علاء المعري. وشرّهم على الإسلام التوحيدي لأنهما صرّحا ولم يُصرّح) انتهى. وكان على رأي المعتزلة، سخيف اللسان، وكان كما قيل (الذّم شأنه والثلب دكّانه) أنظر ترجمته في معجم الأدباء لياقوت، وفي بغية الدعاة وفي لسان الميزان. فأي سلفية هذه؟! وأي شيء بقي عند هؤلاء ليصح انتسابهم للسلف الصالح. أم أنها الدعاوى الفجّة والشعارات المكذبة) انتهى كلام أبي قتادة حفظه الله تعالى.