الصفحة 26 من 188

قلتُ: فصح أننا كفّرناه بمجرّد قوله وكلامه الكفري، ولا دخل لنا بمُغيّب اعتقاده، وهكذا كلّ من أظهر قولًا أو عملًا سمّاه الله كفرًا مخرجًا من الملّة؛ كفّرناه بمحض ذلك القول أو العمل إذ مُغيّب اعتقاده لا يعلمه إلاّ الله عز وجل ...

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنّي لم أُبعث لأشقَّ عن قلوب النّاس) [1] .

فالمدّعي خلاف هذا مدّع علم الغيب، ومدّعي علم الغيب لاشك كاذب ..

* ومادمنا مع ابن حزم فيطيب لي أخي القارئ قبل أن أُغادر هذا الموضع أنْ أُعرّفك بمثال من (أمانة) !!! الحلبي ـ وسيأتي مثله الكثير ـ لتعرف كيف تتعامل مع كتبه ونقولاته، فقد نقل في هامش صفحة 4 من مقدمته عن ابن حزم قوله في تعريف الكفر: (الكفر صفة من جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجّة عليه ببلوغ الحق إليه) .

وتأمّل كيف أغلق القوس هنا ووضع نقطة بكل جرأة، مع أنَّ للكلام بقية مهمّة تنقض تلبيسات الحلبي وتجهمه وإرجائه؛ وهي قول ابن حزم بعد ذلك مباشرة: (بقلبه دون لسانه أو بلسانه دون قلبه أو بهما معًا أو عَمِلَ عملًا جاء النص بأنّه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان) [2] .

فالذي اجتزأه الحلبي واقتطعه من كلام ابن حزم هنا تجهّم محض!! خصوصا وأنه لا يرى الجحد إلا جحود القلب، فهو على هذا من بضاعة أهل التجهم والإرجاء الكاسدة المزجاة عند أهل السنة، الرائجة الرابحة عند الطواغيت وأذنابهم من أهل البدعة!!

(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي.

(2) انظر (إحكام الأحكام في أصول الأحكام) مجلد 1 جزء 1 ص 49، واعلم ان الحلبي قد عزى تعريفه الجهمي المبتور هذا، إلى المحلى (1/ 40) ، وقد راجعت طبعتين مختلفتين تيسرت لي عنها في السجن صورا من الجزء الذي عزى إليه، طبعة دار الكتب العلمية، وطبعة لدار الجيل ومصورة عنها لدار الفكر، وليس في شيء من ذلك ما ذكره الحلبي مبتورا كهذا .. فالظاهر انه لا يأخذ من الأصول ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت