فيجعلون الكفر فقط ما انطوى عليه الباطن من اعتقاد أو استحلال أو جحود قلبي، ولذلك ترى أفراخهم كما تقدم يحوصون إلى مقالات أسلافهم، عند إلزامهم ببعض المكفرات العملية التي أجمع عليها أهل الإسلام، فيقولون: إنما كفرنا فاعلها، لأن مثل هذه الأعمال لا تصدر إلا عن اعتقاد كفري فاسد، فتلك الاعمال الكفرية الصريحة ليست كفرا عندهم، وإنما الكفر أو شرطه عندهم هو الباعث القلبي على تلك الأعمال.
والحق إنَّ هذا حكم وليس بشرط ولا قيد كما بيّنَ شيخ الإسلام.
ويقول ابن حزم [1] في: كتاب الدرة فيما يجب اعتقاده صفحة 339: (فصحَّ بنصِّ القرآن أنَّ من قال كلمة الكفر دون تقيّة فقد كفر بعد إسلامه، فصح أنَّ من اعتقد الإيمان ولفظ بالكفر فهو عند الله تعالى كافر بنصّ القرآن) انتهى.
وهذا إشارة منه إلى آية سورة النحل في الإكراه ..
وقال في ردّه على أهل الإرجاء:(ولو أنَّ إنسانًا قال: إنَّ محمدًا عليه الصلاة والسلام كافر وكل من تبعه كافر وسكت، وهو يُريد كافرون بالطاغوت كما قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن باللهِ فقد استمسكَ بالعروةِ الوثقى} لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أنَّ قائل هذا محكوم له بالكفر.
وكذلك لو قال إنَّ إبليس وفرعون وأبا جهل مؤمنون لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أنَّ قائل هذا محكوم له بالكفر وهو يُريد أنّهم مؤمنون بدين الكفر .. ) [2] انتهى.
(1) ونحن إنما ننقل عنه ما مدحه شيخ الإسلام فيه من الكلام في مسائل الإيمان والردّ على المرجئة خاصة كما في الفتاوى: [4/ 18 - 19] . كما نميز ما ورد في كتبه من اضطراب في العبارة يوهم جعله الأعمال كلها من الإيمان الواجب ولا شيء منها من أصل الإيمان، ومن ثم ما يوهم ذلك من موافقة المرجئة في عدم التكفير في ترك الأعمال كلها .. أنظر المحلى (1/ 40) والفصل (3/ 255) . وأما ان في الأعمال ما فعله كفر؛ فقد تقدم أنه على مذهب أهل السنة في هذا .. ونحن إنما ننقل عنه ما كان كذلك، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم.
(2) الفصل 3/ 253