الصفحة 24 من 188

وقال في صفحة 518: (إنَّ اعتقاد حِلُّ السبّ كُفر سواء اقترن به وجود السبّ أو لم يقترن) انتهى.

وما أشبه هذا القول الأخير منه بقول تلميذه ابن القيّم في مدارج السالكين وهو يذكر أقوالًا في تأويل قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزلَ اللهُ فأولئكَ هم الكافرون} وذكرمن ذلك: (من تأوّل الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدًا له، هو قول عكرمة) .

ثم قال: (وهو تأويل مرجوح، فإنَّ نفس جحوده كفر سواء حكم أو لم يحكم) [1] انتهى مدارج السالكين: 1/ 336.

ويقول شيخ الإسلام أيضًا في تفسير قوله تعالى: {من كَفرَ بالله من بعد إيمانه إلاّ من أُكره وقلبه مُطمئنّ بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا} .. الآيات.

وقال:(ولو كان المتكلّم بالكفر لا يكون كافرًا إلاّ إذا شرح به الصدر [2] لم يستثن المُكره، فلمّا استثنى المُكره علِمَ أنَّ كل من تكلّم بالكفر غير المُكره فقد شرح بالكفر صدرًا

فهو حكم وليس قيدًا للحكم)انتهى.

وافهم جيدًا قوله الأخير: (فهو حكم وليس قيدًا للحكم) .

فالمُعلِن لكلمة الكفر أو المُرتكب لعمل الكفر دونما عذر شرعي هو كافر نحكم له بالكفر ظاهرًا وباطنًا، إذ إعلانه للكفر من غير عذر، دليل على اعتقاده الكفر .. وليس العكس كما تشترط الجهمية .. حيث لا يُكفّرون إلاّ بشرط الاعتقاد والجحود.

(1) وهذا أيضًا ممّا طواه الحلبي في نقولاته عن ابن القيّم في هذه المسألة فقد تخير من موضعه على الوجه الذي اشتهاه كما في صفحة 7 من مقدمته وانظر صفحة 40، وأعرض عن هذا ولم يُشر إليه، وسيأتي من أمثال هذا الطيّ والكتمان والبتر ـ الذي رمى به غيره ـ الشيء الكثير، فرحم الله وكيع حين قال: أهل السنة أو أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يروون إلا ما كان لهم.

(2) أي بالاعتقاد أو الجحود القلبي؛ كما يرى أهل التجهم والإرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت