فكلُّ ذلك أعمال مكفّرة لم يشترط فيها أحدٌ من أهل السُنّة الجحود أو الاستحلال، لكن المرجئة يقولون، إنَّ هذه العمال لا تصدر إلاّ عن عقيدة فاسدة وجحود وشك واستحلال. وهذا هو الكفر عندهم لا تلك الأعمال.
وهذا القول الردي هو قول بشر المريسي ومن سار على دربه من مرجئة الجهمية فمّما يُنسب إليه من الأقوال الشنيعة قوله: إنَّ السجود للشمس والقمر ليس بكفر ولكنِّه علامة على اعتقاد الكفر .. !! فتأمل هذا .. ثم انظر في أقوالهم .. (أتواصوا به؟ بل هم قوم طاغون) .
أمّا أهل السُنّة والجماعة فاسمع ماذا يقول أئمتهم:
يقول أبو يعقوب إسحاق بن راهوية: (ومّما أجمع على تكفيره وحكموا عليه بالكفر كما حكموا على الجاحد. المؤمن الذي آمن بالله تعالى وبما جاء من عنده، ثم قتل نبيًا أو أعان على قتله، ويقول قتل الأنبياء مُحرّم فهو كافر) [1] انتهى.
وقد نقل شيخ الإسلام القول بالإجماع على هذا عن إسحاق في الصارم المسلول أيضًا صفحة 453 وقال في الصارم المسلول: (إنَّ من سبَّ الله أو سبَّ رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا سواء كان السّاب يعتقد أنَّ ذلك مُحرّم أو كان مُستحلًا له أو كان ذاهلًا عن اعتقاده. هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السُنّة القائلين بأنَّ الإيمان قول وعمل .. إلى أنْ قال:(وكذلك قال أصحابنا وغيرهم: من سبَّ الله كفر سواء كان مازحًا أو جادًا) قال: (وهذا هو الصواب المقطوع به) .
ونقل عن القاضي أبو يعلى في المعتمد: (من سبَّ الله أو سبَّ رسوله فإنِّه يكفر سواء استحل سبّه أو لم يستحلّه فإنْ قال لم أستحلّ ذلك لم يُقبل منه .. ) انتهى.
وقال شيخ الإسلام في الكتاب نفسه أيضًا صفحة 515: (ويجب أنْ يُعلم أنَّ القول بأنَّ كفر السابّ في نفس الأمر إنّما هو لاستحلاله السبّ، زلّة مُنكرة وهفوة عظيمة) قال: (وإنّما وقع من وقع في هذه المهواة بما تلقوه من كلام طائفة من متأخري المتكلمين وهم الجهمية الإناث، الذين ذهبوا مذهب الجهمية الأولى في أنَّ الإيمان هو مُجرّد التصديق الذي في القلب .. ) انتهى .. فتأمل عمن يصدر القوم!!!
(1) من كتاب: تعظيم قدر الصلاة للمروزي.