ما هو ناقص للإيمان لا يكفر صاحبه لكن ينتقص إيمانه.
ومنها ما هو ناقض للإيمان يبطل أصل الإيمان وينقضه.
فالنوع الأول هو الذي يُقيّد عند التكفير بالجحود والإعتقاد والاستحلال ..
أمّا الثاني فلا يُشترط مثل هذا فيه ولا يذكر إلاّ على سبيل الزيادة في الكفر [1]
فالكفر بالطاغوت على سبيل المثال عمل لابدّ منه لصحة الإيمان بل هو من أعلى شعب الإيمان لأنَّه شطر التوحيد وشرطه؛ إذ هو النفي الذي جاء في شهادة (لا إله إلاّ الله) ولذلك فإنَّ زواله ينقض أصل الإيمان بلا خلاف.
بخلاف الحياء وإماطة الأذى عن الطريق فهي أعمال زوالها لا ينقض الإيمان وإنّما فقط ينقصه ويضعفه ما كان منها من رتبة الإيمان الواجب. يقول العلاّمة ابن القيّم رحمه الله تعالى في كتابه: الصلاة وحكم تاركها، صفحة 53 والذي نقل منه الحلبي صفحة 9 عن مقدمته ما شاء، وطوى هذا الذي سنورده لك، ثم هو يتّهم مخالفيه صفحة 6 بأنهم (عادة يطوون هذه النقول ويكتمونها عن أتباعهم .. إلخ) .
يقول ابن القيّم:(وشُعَبُ الإيمان قسمان: قولية وفعلية، وكذلك شُعَبُ الكفر نوعان: قولية وفعلية، ومن شُعَب الإيمان القولية، شُعبة يوجب زوالها زوال الإيمان، فكذلك من شُعبه الفعلية ما يُوجب زوالها زوال الإيمان.
وكذلك شُعَب الكفر القولية والفعلية، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختيارًا وهي شُعبة من شُعَب الكفر فكذلك يكفر بفعل شُعبة من شُعبه كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف)انتهى.
وجهمية الزمان ومرجئة العصر، يرجعون إلى أصول أسلافهم من المرجئة الأوائل عند إلزامهم بهذه الشُعَب القولية أو الفعلية المُكفّرة، كالسجود للصنم ورمي المصحف بالقذر أو قتل النبي أو سبّ الله وسبّ الرسول ونُصرة الكفار على الموحِّدين.
(1) راجع كتابنا: إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر.