الصفحة 93 من 188

وقد نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري (كتاب الأحكام) «باب الأمراء من قريش» عن ابن التين قوله: (وقد أجمعوا أنَّه ـ أي الخليفة ـ إذا دعا إلى كفر أو بدعة أنَّه يُقام عليه، واختلفوا إذا غصب الأموال وسفك الدماء وانتهك المحارم. هل يُقام عليه أو لا) انتهى.

وقد أقرَّ الحافظ كلامه في الإجماع على الخروج على الحاكم الكافر، ثم قال: (وما ادّعاه من الإجماع على القيام فيما إذا دعا الخليفة إلى بدعة فمردود، إلاّ إنْ حُمل على بدعة تؤدي إلى صريح الكفر [1] وإلاّ فقد دعا المأمون والمعتصم والواثق إلى بدعة القول بخلق القرآن، وعاقبوا العلماء من أجلها بالقتل والضرب والحبس وأنواع الإهانة ولم يقل أحد بوجوب الخروج عليهم بسبب ذلك، ودام الأمر بضع عشرة سنة حتى وليّ المتوكّل الخلافة فأبطل المحنة وأمر بإظهار السُنّة) انتهى.

وكذلك كلام القاضي عياض المتقدّم فإنِّه بعد أنْ قال: (وجب عليهم القيام بخلع الكافر) قال: (ولا يجب في المبتدع إلاّ إذا ظنّوا القدرة عليه، فإنْ تحقق العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفّر بدينه) انتهى.

فتأمّل كلامهم أولًا في الحاكم الكافر .. أي فيما يناسب واقع اليوم.

ثم تأمّل كلامهم هذا في أئمّة الجور أو المبتدعة الذين يلتزمون حكم وتشريع الله، فهو الذي يتنزّل عليه كلام الإمام أحمد في حقن الدماء ودرء الفتنة .. إلخ.

(1) وهذا إشارة إلى حديث عبادة بن الصامت (إلاّ أن تروا كفرًا بواحًا) وارجع فيما تقدّم إلى قول الشنقيطي في الطواغيت المشرّعين ( .. يظهر غاية الظهور أنَّ الذين يتّبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جلّ وعلا على ألسنة رسله أنّه لا يشكّ في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم) انتهى.

ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم عن تحكيم القوانين: (وهو أعظمها و أشملها وأظهرها معاندة للشرع ... إلى قوله: فأيّ كفر فوق هذا الكفر وأي مناقضة لشهادة أنّ محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة؟) انتهى.

تأمّل هذا ونحوه من النقولات المتقدّمة!!

(وقارن ـ بحق ـ يظهر لك الحق!!) كما قال ذاك الحلبي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت