لتزداد بصيرة بتلاعب المرجئة وتلبيساتهم في خلطهم هذا بذاك، كما فعل الحلبي حين أخذ كلام الإمام أحمد في خلافة بني العباس وسعى جاهدًا، يُلوّن الكلام ويزوّقه لينزله في أعداء الشريعة من حكّام زماننا المرتدّين.
واعلم أنَّ طي كلام العلماء في وجوب الخروج على أئمّة الكفر، والخلط في كلامهم في المنع من الخروج على أئمّة الجور بتنزيله على أئمة الكفر المحاربين؛ هو في الحقيقة ثمرة عفنة من ثمرات التجهم والإرجاء، وثمرة من ثمرات الخلط بين ترك الحكم بما أنزل الله في الواقعة على وجهه غير المكفّر، والذي فصّل فيه أئمّتنا وناقشوه وذكروا عنده قيد الجحود والاستحلال، وبين الحكم بغير ما أنزل الله بمعناه التشريعي الطاغوتي الكفري والذي لا يُذكر فيه الجحود أو الإستحلال إلاّ على سبيل الزيادة في الكفر.
(فقارن ـ بحق ـ يظهر لك الحق!!) كما قال الحلبي؛ فرحًا بكلام الإمام أحمد الذي حسب أنه يسند ثمرة إرجائه.
واضمم هذا إلى قائمة تدليسات هذا الرجل وتلبيساته الطويلة، التي تقدّمت وارجع إلى قوله عن خصومه: (إذا كتبوا حرّفوا وإذا استدلّوا بدّلوا وصرّفوا) صفحة 35.
وتأمل قوله في صفحة 76: (إنَّ أسلوب ضرب النصوص، وبترها، والإدّعاء بها ما ليس فيها هو أسلوب أهل البدع!! وأصحاب الأهواء!!) انتهى.
وأنا أقولُ: صدقت في هذا (يكادُ المريب يقول خذوني!!) .
وقوله في صفحة 6 عن المخالفين: (يطوون هذه النقول ويكتمونها عن أتباعهم!! فإذا أظهروها فعلى غير معناها ناقلينها صارفين فحواها) انتهى.
فقد عرفت أنَّه أولى النّاس بهذا الوصف مرارًا!!!
ثم تأمّل تركيزه على كلمات معيّنة في كلام الإمام أحمد حيث أظهرها كعادته باللون البارز (الغامق) من بين سائر كلامه: (الدماء .. الدماء) ..