أيها الغِرّ!! وهل ينصر دين الله، ويُدحر أعداء الملّة بغير دماء؟ [1]
نعم جمهور أهل السُنّة على حقن الدماء إذا كانت بدعة الحاكم ليس كفرًا بواحًا.
أمّا إذا أظهر الحاكم الردّة، والكفر الصراح فقد رأيت كلامهم في وجوب خلع الكافر والقيام عليه وتغييره.
وهل يكون ذلك ـ على الأغلب ـ إلاّ بالدماء .. والقتل .. ؟ وبالقتل .. ؟
(1) وقد ذكر الأخ الفاضل أبو قتادة (حفظه الله تعالى) في مقالاته تحت عنوان (بين منهجين) أمثلة من طواغيت العصر، وطرق وصولهم إلى كرسي الحكم فمنهم من قتل والده، ومنهم من سجنه، أو طرده أو أقصاه إلى مصحة عقلية، ومنهم من ذبح قريبه، ثم قال: (حكّام من هذا الصنف هل يمكن أن يراوحوا أماكنهم بغير طريقة إزالة بق الكلاب(الهرس حتى النخاع) إنّه لا يوجد عاقل على وجه الأرض تحرّر من أوهام الخرافة، وجبرية المبتدعة وغنوطية المتصوفة، يطرح لإزالتهم غير طريقة بق الكلاب) انتهى.
وأنا أتذكر مقولة أحدهم وكان قد استلم الحكم عن طريق انقلاب فطُلب منه التنحي فقال: (لقد دخلت القصر الجمهوري بدبابة ولن اخرج منه إلاّ بدبابة) انتهى. هذا هو منطقهم. فتأمّله وتدبّره .. ثم تأمّل منطق وأسلوب الشيخ السلفي! أبي بكر الجزائري الذي ذكره أخونا في نفس المقال حيث يقول: «الشيخ السلفي أبو بكر الجزائري وطريقته الجنائزية: للشيخ طريقة جديدة تستحق أن تدخل تحت باب الاكتشافات الحديثة، يقول عن طريقته البديعة؛ إنّ أفضل طريقة لإصلاح حكّامنا هو أن نجمع أعدادًا غفيرة من المطالبين بضرورة الإصلاح، ثم نشدّ رحالنا متوجهين إلى قصر وليّ الأمر، فنحطّ رحالنا ونُنيخ ركائبنا أمام بيته ـ عفوًا قصره ـ ثم نبدأ بالنشيج والبكاء فإذا خرج علينا ولي الأمر بطلعته البهيّة ووجهه الوضّاء المشرق، سألنا عن سبب بكائنا قلنا له: والله لن نبرح عتبة قصرك، حتى تُزيل المنكرات وتحكم بشريعة القرآن ... بلا شك أنّ ولي الأمر قلبه رؤوف رحيم، بل هو رجل لا يرضى لشعبه الوفيّ أن يبكي، قال الشيخ باللفظ (هُوَّ قلب الحاكم حجر؟؟) النتيجة أنّ الحاكم العادل سيرضخ لمطالبنا ويستجيب لبكائنا وحينها سيحكم بالقرآن. انتهى الحلم المشيخي فالرجاء ترك الشخير» انتهى باختصار من مقال (بين منهجين) .
أقولُ: والله لقد استحيى الجهمية والمرجئة الأوائل من ثمرات تجهم وإرجاء أفراخهم الخوالف هؤلاء، ومن يُرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا.