الصفحة 96 من 188

وقد قال تعالى: {والفتنة أكبر من القتل}

فكلام الإمام أحمد الذي حاول الحلبي إقحامه في واقع زماننا:

(الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة .. يُسفك فيها الدماء .. إلخ)

يُريد كما بيّن بعد ذلك، الصبر وعدم منازعة الولاة وعدم الخروج في (فتنة خاصة) ليست هي بالكفر الصراح البواح، ولذا كان حقن الدماء فيها أولى.

وهو من جنس وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار بالصبر على أثرة الولاة وحيفهم بقوله: (ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) ..

أمّا أئمّة الكفر والحكّام المرتدين فغير معنيين بهذا الصبر إذ قد عرفت مما تقدم من كلام العلماء؛ أنّ الصبر المجدي معهم يكون بجهادهم وجِلادهم وتغييرهم أو اجتنابهم (هجرهم) لمن لا يقدر على ذلك.

فكلام الإمام أحمد إنما هو كما قال في (فتنة خاصة) غير عامة ولا طامة؛ وليس هو دعوة إلى الصبر والسكوت على الكفر أو الصبر واحتمال الشرك أو الصبر على التشريع الطاغوتي وإقرار الردّة!!

ذلك الصبر الإرجائي الذي صيّر أهله جندًا مخلصين يُدافعون عن الطواغيت ويشنّون الغارة على من كفّرهم، فهذا غير مراد عند الإمام أحمد، ولا هو وارد في كلامه، لكن الحلبي يريده ويسعى إلى تقريره وتحريره من كلام أحمد، ولو بالتدليس.

فنقول له: قد وضح المراد من كلام الإمام، وعلى كل حال .. فما إلى كلام الإمام أحمد ولا غيره يكون الرد والتحاكم والرجوع عند النزاع.

فلو أنَّ الإمام أحمد أراد بكلامه هذا - وحاشاه من هذا الفهم الرديء ـ؛ الصبر والسكوت على واقع طواغيت اليوم بحجّة حقن الدماء، لضربنا به عرض الحائط .. لأنَّ كلام ربنا أحقّ أنْ يُتّبع من كلام أحمد أو غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت