قال تعالى: {والفتنة أشدّ من القتل .. } [1]
نعم ففتنة الكفر والردّة والشرك أشدّ من فتنة الدماء وأشدّ من القتل ..
فكيف وكلامه رحمه الله لا علاقة له بطواغيت زماننا وفتنتهم!! ولكنَّ الحلبي أقحمه فيه إقحامًا ..
وإنما هو في أئمة زمانه، وهو حق لأنَّ فتنتهم كما قال (فتنة خاصة) .. فكان حقن الدماء فيها أولى.
أمّا فتنة تشريع ما لم يأذن به الله والتي وقع فيها طغاة العصر وأطروا النّاس عليها أطرا؛ فهي فتنة عامة وداهية طامة ليس فوقها في زماننا فتنة وليس أعظم منها مفسدة، فالشرك أعظم ذنب عُصي الله به في الوجود، وهو أعظم مفسدة على الإطلاق جاءت الشريعة من أجل درئها، ومنه تفرعت وتطايرت كافة المفاسد والفتن، وبسببه استُحلّت الحرمات، وعُطّلت حدود الله وأُبيحت دماء الموحدين، وعُصمت دماء المشركين والمرتدين وقُطعت السبيل إلاّ من سبيل وطريق هؤلاء الطواغيت.
فأيُّ فتنةٍ بعد هذا يُخشى منها، وأي مفسدة تدرأ بالصبر على الطواغيت المرتدين بعد أنْ فتحوا بشركهم وإفكهم كافة أبواب الفساد والفتنة والكفر والفسوق والعصيان.
ففتنة المسلمين عن دينهم، وردهم عن توحيدهم؛ أعظم من فتنة القتل وسفك الدماء.
وبالجهاد لتحقيق التوحيد ودحر الشرك والتنديد .. بالجهاد وحده يُحفظ الدين، وتُحقن الدماء وتُصان الحرمات وتُحفظ البيضة ويحمى السبيل.
قال تعالى: {إنَّ الله اشترى منَ المؤمنينَ أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنّة يُقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون .. } [2] .
نعم .. {فيقتلون ويُقتلون} !
(1) سورة البقرة: الآية191
(2) سورة التوبة: الآية 111