فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 59

قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(216 ) ) البقرة: 216

قال القرطبي رحمه الله:

وقال أبو عبيدة:"عسى"من الله إيجاب، والمعنى عسى أن تكرهوا ما في الجهاد من المشقة وهو خير لكم في أنكم تغلبون وتظفرون وتغنمون وتؤجرون، ومن مات مات شهيدا، وعسى أن تحبوا الدعة وترك القتال وهو شر لكم في أنكم تغلبون وتذلون ويذهب أمركم.

قال القرطبي: وهذا صحيح لا غبار عليه، كما اتفق في بلاد الاندلس، تركوا الجهاد وجبنوا عن القتال وأكثروا من الفرار، فاستولى العدو على البلاد، وأى بلاد؟! وأسر وقتل وسبى واسترق، فإنا لله وإنا إليه راجعون! ذلك بما قدمت أيدينا وكسبته! وقال الحسن في معنى الآية: لا تكرهوا الملمات الواقعة، فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك، ولرب أمر تحبه فيه عطبك، وأنشد أبو سعيد الضرير:

رب أمر تتقيه ... جر أمرا ترتضيه ...

خفى المحبوب منه ... وبدا المكروه فيه

(تفسير القرطبي ج2 - 4 ص 28) أ هـ.

قلت: فتاوى علي الحلبي و مشهور حسن وسليم الهلالي ومحمد موسى نصر وعمر البطوش ومن لف لفهم و حذا حذوهم من أهل الارجاء و الزيغ تمكين للاعداء ووبال على اهل الاسلام و معلوم ان القعود عن القتال لمن قدر عليه او التخذيل في حالة استيلاء الكفار على مصر من الامصار او دار من الديار تهلكة و أي تهلكة فكيف اذا انتهك العدو الاعراض و اهلك الحرث و النسل و نشر الكفر و رفع الصليب فأي تهلكة تقع على المسلمين اذا قعدوا اعظم من ذلك و الله تعالى يقول: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت