وقفة
إذا دافعنا عن المجاهدين لا يعني أنهم لا يخطئون، كلاَّ فالمجاهد بشر وخير الخطاءين التوابون فالله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) الممتحنة: 1 فهذا توجيه رباني للمجاهدين.
وقال تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(165 ) ) آل عمران: 165
وذلك عندما خالف الرماة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاستشهد من الصحابة رضي الله عنهم سبعون فعزاهم الله تعالى قائلا: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140 ) ) آل عمران: 139 - 140
ومما يبين أيضا مشروعية نصيحة المجاهد وبيان خطئه ما ورد عنْ سَالِمٍِ عن أبيه قَالَ:"بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَانَا صَبَانَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَاسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رجل منّا أسِيره، حتّى إذا كانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ"رواه البخاري.
قلت: فلما أخطأ خالد رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم كما مرَّفي الأثر، ومع ذلك قال صلى الله عليه وسلم عنه في إحدى الغزوات كما ورد"عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَاتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ"رواه البخاري.
هناك فرق بين النصيحة وبين الإرجاف، هناك فرق بين التوجيه والطعن، هناك فرق بين النصيحة والتخذيل.
إذا كانت النصيحة لتعديل المسار والسير على الطريق"طريق الكتاب والسنة"فصاحبها مأجور كما قال صلى الله عليه وسلم:"الدال على الخير كفاعله"رواه الترمذي، وان كان