ثم يقول: ارجِعوا فمن كان في قلبه وزنُ نصف دينار فأخرجوه، فيُخرِجون خلْقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا لم نذَر فيها ممن أمَرتنا .. حتى يقول: أخرجوا من كانَ في قلبِه مثقالُ ذرّةٍ فيخرجون خلقًا كثيرًا.
قال أبو سعيد: فمَن لم يُصدِّق بهذا الحديث فليقرأ هذه الآية: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (.
قال: فيقولون: ربَّنا أخرَجنا من أمَرتنا، فلم يبْقَ في النارِ أحدٌ فيه خيرٌ!
قال: ثم يقولُ الله: شَفَعتِ الملائكة، وشفَعَت الأنبياءُ، وشفَعَ المؤمنون، وبَقِيَ أرحمُ الراحمين.
قال: فيقبضُ قبضةً من النار - أو قالَ: قبضتين- ناسًا لم يعملوا لله خيرًا قط، قد احترقوا حتى صاروا حِمَمًا.
قال: فيُؤتى بهم إلى ماءٍ يُقال له (الحياة) ، فيُصبُّ عليهم، فيَنبُتون كما تنبت الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ، قد رأيتموها إلى جانب الصَّخرة، وإلى جانب الشجرة، فما كان إلى الشَّمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظِّل كان أبيض.
قال: فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ، وفي أعناقهم الخاتم، (وفي رواية: الخواتم) ، عُتَقاءُ الله.