قال -رحمه الله-:
"وأما الظالم لنفسه [1] من أهل الإيمان ففيه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه، كما معه من ضد ذلك بقدر فجوره: فالشخص الواحد قد تجتمع فيه الحسناتُ المقتضية للثواب، والسيئاتُ المقتضية للعقاب حتى يمكن أن يثاب ويعاقب. وهذا قول جميع أصحاب رسول الله (أئمة الإسلام وأهل السُّنة والجماعة الذين يقولون: إنه لا يَخْلُد في النار من في قلبه مثقالُ ذرة من إيمان. وأما القائلون بالتخليد كالخوارج أو المعتزلة القائلين إنه لا يخرج من النار من دخلها من أهل القِبلة، وإنه لا شفاعة للرسول ولا لغيره في أهل الكبائر، لا قبل دخول النار ولا بعده، فعندهم لا يجتمع في الشخص الواحد ثوابٌ وعقاب، وحسنات وسيئات، بل من أُثيب لا يعاقب، ومن عوقِب لم يُثَب، ودلائل هذا الأصل من الكتاب والسُّنة وإجماع سلف الأمة كثير ليس هذا هو موضعه، وقد بسطناه في مواضعه."
وينبني على هذا أمور كثيرة، ولهذا من كان معه إيمان حقيقي فلا بد أن يكون معه من هذه الأعمال بقدر إيمانه وإن كان له ذنوب، كما روى البخاري في صحيحه
(1) وهو العاصي بترك مأمور وفعل محظور كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.