الصفحة 19 من 21

إليك يا أخي، وكل مسلم أخي:

أبعث بتهنئتي هذه بالعيد المبارك.

أراك لا تعرفني لكني أعرفك .. في العيد الماضي كنت معك .. سرنا معًا في مسيرة العيد .. وارتفعت أصواتنا بالتكبير، ولكن رصاصات انطلقت .. أرادوا أن يعلو صوت الرصاص على صوت التكبير، وعندما جلسنا في المصلى والتفت إليك كي أهنئك بالعيد رأيت في عينيك دموع قهر محتبسة. خفضت رأسي في حزن ثم انصرفت، مكثت أيامًا أبكي لأني رأيت في عينيك دموع قهر محتبسة، كان القهر يقتلني ويقتلك كلما سمعنا صرخات المعذبين، كلما شاهدنا طوابير المعتقلين، كلما رأينا دماء شهدائنا تسيل، فوق كل شيء تسيل، فوق المنابر، على أعتاب المساجد، وفي الطرقات ..

نعم فوق كل شيء كانت تسيل، كان القهر يقتلنا كلما سمعنا طلقات الرصاص تريد أن تطغى على صوت المؤذن، وكلما استمعنا استغاثة الطاهرات العفيفات .. وآه ثم آه من استغاثة الطاهرات العفيفات .. مكثت أيامًا أسأل نفسي إلى متى؟. إلى متى؟ وجاءت الإجابة من ربنا: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا} أيقظتني هاتان الآيتان وبدون تردد قمت مسرعًا أبحث عن بندقيتي، وجدتها، حملتها، مسحت من فوقها التراب، أحسست لحظتها أني أمسح عن أمتي العار، حشوت خزينتها بالرصاص: هذه الرصاصة لمن قتلوا إخواننا فوق المنابر وعلى أعتاب المساجد، وهذه الأخرى لمن عذبونا، وهذه لمن اعتقلوا رواد بيوت الله، وهذه الرصاصة لمن يحمون بيوت الدعارة، وهذه للأوغاد الكلاب الذين انتهكوا أعراض الطاهرات.

إليك يا أخي .. وكل مسلم أخي:

لو رأيتني عندما حملت بندقيتي ثَمَّ وانطلقت إليهم، لو رأيتهم وقد فروا من أمامي فرار الجرذان، لو رأيتني وأنا أصم أذني عن دعاوى الجبناء والمنافقين وأراجيف مشايخ أمن الدولة وهم يطلبون مني أن ألقي السلاح، لو رأيتني يومها - أخي - لمسحت عن عينيك دموع القهر ثم ابتسمت .. هيا أخي ابتسم فإني أحب أن أراك مبتسمًا.

إليك يا أخي .. وكل مسلم أخي:

أبعث إليك بتهنئتي بالعيد، قد لا تراني هذا العام بجوارك فلا تظن أني قد تركت الطريق، بل إني واقف أمامك هناك أحمي لك الطريق، أقف هناك أمامك وأصبعي على الزناد كي لا يرتفع صوت رصاصهم على صوت التكبير، أعدك أني سوف أقتل كل من يحاول أن يسكت صوت التكبير.

إليك يا أخي .. وكل مسلم أخي:

دعواتي لك بالعافية فادعو لي بالنصر والشهادة، وغدًا عندما يقتلوني ويمزقون جسدي سوف يشتمونني، فإن استطعت أخي أن تدافع عني - ولو بكلمة - فافعل، إن استطعت فقل: هذا أخي قد كان إلى جواري، لكنه عندما التفت فرأى في عينيَّ دموع قهر محتبسة قام وانصرف وحمل بندقيته ثم انطلق .. قل للناس هذا أخي ليس متطرفًا ولا قاطع طريق، لكن قام يفتح للدعوة الطريق.

إليك يا أخي .. وكل مسلم أخي:

أبعث برجائي إليك في يوم العيد، ارفع صوتك أخي بالتكبير فإني أحب أن أسمع تكبيرة العيد وأنا واقف هناك أمامك أفتح لك الطريق وأرفع مثلك صوت التكبير.

* نقلًا عن نشرة المرابطون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت