الصفحة 3 من 21

فقد سئل الشيخ في الشريط المشار إليه عن قول ابن عباس في تفسير قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} حيث قال السائل هداه الله: (يتأولون - بقصد المجاهدين الذين يسميهم هو بخوارج العصر - تفسير قول ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} تأدبًا أن ابن عباس لم يقصد في قوله هذا في من(كذا بالشريط) ضاهى بتشريعه أحكام وتشريع الله تعالى وأتى بتشريعات مضاهية لتشريعات الله بل قصد هذا في من غير وبدل في نظام الحكم من شورى وخلافة إلى ملكية و ... و ... إلخ).

فأجاب الشيخ: (لا يفيدهم شيئًا إطلاقًا هذا التأويل الهزيل ذلك لأنه كأي تأويل من تأويلاتهم لأننا سنقول لهم ما دليلكم على هذا التأويل؟ فسوف لا يحيرون جوابًا هذا أولًا، ثانيًا: الآية التي قال فيها عبدالله بن عباس هذه الكلمة معروفة {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} بماذا فسرها علماء التفسير سيعود المناقشة من أولها؛ علماء التفسير اتفقوا على أن الكفر قسمان: كفر اعتقادي وكفر عملي، وقالوا في هذه الآية بالذات من لم يعمل بحكم أنزله الله فهو في حال من حالتين: إما أنه لم يعمل بهذا الحكم كفرًا به فهذا من أهل النار خالدًا فيها أبدًا، وإما اتباعًا لهواه لا عقيدةً وإنما عملًا كهؤلاء الكفار الذين لا يؤمنون بالإسلام فلا كلام فيهم هذا بالنسبة للكفر الاعتقادي، وكهؤلاء المسلمين الذين فيهم المرابي وفيهم الزاني وفيهم السارق و ... و ... الخ هؤلاء لا يطلق عليهم الكفر بمعنى الردة إذا كانوا يؤمنون بشرعية تحريم هذه المسائل، حينئذ علماء التفسير في هذه الآية صرحوا بخلاف ما تأولوا فقالوا الحكم الذي أنزله الله إن لم يعمل به اعتقادًا فهو كافر وإن لم يعمل به إيمانًا بالحكم لكنه تساهل في تطبيقه هذا كفر عملي إذن هم خالفوا ليس السلف الأوليين بل وأتباعهم من المفسرين والفقهاء والمحدثين إذن هم خالفوا الفرقة الناجية) انتهى المقصود من كلام الشيخ الألباني بنصه، وقد حكم فيه كما ترى على مخالفيه في هذه المسألة بأنهم خالفوا الفرقة الناجية أي خالفوا أهل السنة والجماعة.

وأقول:

إن الحق الذي نعتقده وندين به أن ما جاء عن ابن عباس في هذه القضية لا يمكن أن يقصد به حال حكام هذه الأيام الذين يُنحون شريعة الله عن أن تحكم عباد الله ويستبدلون بها قوانين وضعية يلزمون الناس بالإذعان لها والتحاكم إليها، إنما يقصد بمقولة (كفر دون كفر) أن تحمل القاضي أو الأمير شهوته وهواه على أن يقضي بين الناس في واقعة أو وقائع بغير حكم الله وهو في قرارة نفسه مقر بأنه عاصٍ مقصر، ونحن حين نقول ذلك فإننا لم نأت ببدع من القول بل إننا على يقين من أنه القول الذي دلت عليه نصوص الشرع الحنيف وأقوال أهل العلم من سلف هذه الأمة ومن بعدهم.

غير أننا قبل أن نشرع في الإجابة على السؤال الذي قال الشيخ إننا لن نحير جوابًا عليه وهو قوله: (ما دليلكم على هذا التأويل؟) .

أقول: قبل الإجابة على هذا السؤال فإننا نرى أن نمهد لذلك بمقدمات ثلاث ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت