من الفقهاء المعاصرين، واختياراته تنضح بالنقل والعقل، وليس بجمود المحدثين كما يتوهم!! بل هو من فقهاء المحدثين كأحمد والبخاري وأبي داود وابن خزيمة، رحم الله الجميع ..
وأما الشيخ ابن سعدي رحمه الله فهو فقيه مجتهد، لا يشق له غبار، واستغرب الزج به هنا مع محدث شهير، وإهمال ابن باز وابن عثيمين والزرقا، وسيد سابق، وابن عاشور وغيرهم رحم الله الجميع.
فالتجانس هنا مغلوط! ثم كيف ُيقاس أثر العالم وانتشار انتاجه العلمي؟! هل هو بكثرة المصنفات، أم بكثرة التسجيلات، أم بكثرة الشروحات والتحشيات؟!
أم بإلابداع الفقهي الفريد، الذي لاتزال الأمة تنتظره إلى هذه الساعة؟!
علماء الشناقطة، كغيرهم من الأعلام، لهم تراث علمي متدفق، وأضرب بثلاثة أمثلة فقط:
الأول: الشيخ العلامة الفقيه الكبير محمد الأمين الشنقيطي (صاحب الأضواء) الذي يعتبر شاهدًا منيرًا على إمامته العلمية، وبراعته الفقهية، إضافة إلى مصنفات أخرى ومنظومات هائلة، نحو مذكرة أصول الفقه وأدب البحث والمناظرة، وكتاب آخر في التفسير أخرجه الشيخ خالد السبت بعنوان (العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير) .
ولم نر في العقود الأخيره كتاب تفسير جمع بين وعي الآثار ودلالات اللغة، وتجريد الأحكام، والتمكن البياني من هذا الكتاب (أضواء البيان) وقد رُزق قبولًا ممدودا، ولازال الناس يستفيدون منه إلى هذه الأيام، ويرون فيه كنوزًا مدفونة، تحتاج إلى إبراز. وهو من نعته المحدث الألباني (شيخ الإسلام) ولم يره لغيره وفيه قلت:
وذلكَ الأضواء كالجمانِ ... في عالم التفسير والبيانِ
حرّره بدقه الألفاظِ ... ونهمة الأفهام والأيقاظِ