وممن خالف في ذلك - يعنى في الاحتجاج بالحديث الحسن - من أئمة الحديث ن أبو حاتم الرازي فإنه سئل عن حديث فحسنه ثم ساق ما ذكرته عن (العلل) ببعض اختصار، ثم قال: (وهذا يقتضي عدم الاحتجاج به، والمعتمد الأول.) أ هـ
قلت: هذا الذى فهمه السخاوي رحمه الله تعالى ن فيه نظر عريض عندي، فأبو حاتم لم ينف حجية الحديث الحسن بقوله هذا، إنما أظهر أن هناك تفواتا بين الصحيح والحسن. وقد لهج بذلك في مواطن من (العلل) .
من ذلك.
1 -قال ولده (1676) : سألت أبي عن حديث .... فذكره قال: قال أبي: لا أعلم روي هذا الحديث عن قتادة غير حماد. قلت: هو صحيح؟!
قال: حسن عز وجل
2 -قال ولده (1873) : (سألت أبي عن حديث فذكره قال: قال أبي: هذا حديث صحيح حسن، وزيد محله الصدق، وكان يري رأي القدر) .
3 -قال ولده (2272) ك (سألت أبي عن حديث .... فذكره قال: قال أبي: إن كان ذلك محفوظا، فهو حسن) .
فانظر إليه في المثال الأخير يقابل: (المحفوظ) ب (الحسن) وفي هذا دليل على احتجاجه به.
ولننظر في عبارته التى فهم السخاوي منها أنه لا يحتج بالحديث الحسن.
قال ولده عند سؤاله عن ربيعة بن الحارث عبد المطلب:
(يحتج به؟!) قال: (حسن) ، قراجعه مرارا وهو يقول: (حسن)
أفهذا يفهم منه أنه لا يحتج به؟! لو كان لصرح فيه بقولته المشهورة:
(لا يحتج به) كما صرح بها في مئات الرواة، ومع ذلك، فإن هذا الحكم لا يرد على مثل ربيعة بن الحارث، فإنه صحابي، وابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالبحث يكون في السند وليس فيه.