وإن قصد أبو حاتم رجلا آخر، أو اعتبر أن هذا ليس صحابيا، فإنه إنما قال فيه: حسن) لأنه قارنه بمثل سفيان وشعبة. وقد يكون الراوي ثقة لا خلاف فيه، ثم يسأل أحد الأئمة عنه مع آخر أوثق منه فيقول فيه عبارة يفهم منها أنه يغض منه كما قال أبو زرعة الدمشقي (قلت لابن معين، وذكرت له الحجة: محمد بن إسحق منهم؟! قال كان ثقة، إنما الحجة مالك، وعبيد الله بن عمر، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز) وقال عبد الله بن أحمد لأبيه: (من رأيت في هذا الشأن؟ قال: ما رأيت مثل يحيى القطان. قلت: فهشيم؟! قال: هشيم شيخ!!) .
أما عن رأي أبي حاتم في عبد ربه بن سعيد، فإنه قال فيه: (لا بأس به)
قال ولده: (يحتج به) ؟!
فقال: (هو حسن الحديث) .
هذه عبارة (العلل)
وفي الجرح والتعديل) (3/ 1 / 41) قال: يحتج به؟.
قال: هو حسن الحديث ثقة).
فواضح من العبارة أنه يحتج به. فإن أبا حاتم كما هو معروف، من المتعنتين، ومن قال فيه: (ثقة) فهنيئا له!! فإنه يقول في كثير من رجال الصحيح:
(صدوق) ولا يزيد على ذلك، وهو ممن يغمز الراوي بالغلطة والغلطتين، فمثله إن وثق رجلا، فلا يوثق إلا صحيح الحديث.
فظهر مما ذكرت - والحمد لله - أنه لا يجوز حشر أبي حاتم رحمه الله تعالى، فإنهم نسبوا إليه وإلي شيخ له أنهما أنكرا وجود (الحسن) ولم أقف على كلامها في ذلك وغالب ظني أنه لا حجة فيه
والله اعلم وذكر لي بعض أصحابنا أن ابن حزم ممن ينكر وجود (الحديث الحسن) بدليل أنه لا يذكره في نقده!!.
وليس هذا دليل، عدم ذكره له لا يعنى أنه ينكره ولم أقف له على كلام في ذلك.
وجملة القول أن دعوي الحافظ الاتفاق على الاحتجاج بالحديث الحسن لذاته سالمة من أي اعتراض على التحقيق ن والله أعلم.
بقي لنا أن ننظر في الحديث (الحسن لغيره) ، وهو لب البحث قال الحافظ في (النكت) على ابن الصلاح) (1/ 401 / 402) :