الصفحة 25 من 36

الأول: يدل الشرط الأول على وجوب معرفة حال الحديث الذى يريد أحدهم أن يعمل به ن لكي يتجنب العمل به إذا كان شديد الضعف .. وهذه المعرفة مما يصعب الوقوف عليها عند جماهير الناس، وفي كل حديث ضعيف يريدون العمل به، لقلة العلماء بالحديث لا سيما في العصر الحاضر، وأعنى بهم أهل التحقيق الذين لا يحدثون الناس إلا بما ثبت من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وينبهونهم على الأحاديث الضعيفة ن ويحذرونهم منها بل إن هؤلاء هم أقل من القليل، فالله المستعان.

من اجل ذلك تجد المبتلين بالأحاديث الضعيفة قد خالفوا هذا الشرط مخالفة صريحة، فإن أحدهم - ولو كان من أهل العلم بغير الحديث - لا يكاد يقف على حديث في فضائل الأعمال، إلا ويبادر إلي العمل به دون أن يعرف سلامته من: (ألأَعف الشديد) فإذا قيض له من ينبهه إلي ضعفه ركن فورا إلي القاعدة المزعومة عندهم: (يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال) فإذا ذكر بهذا بهذا الشرط، سكت ولم ينس ببنت شفة (!) ولا أريد ان أذهب بعيدا في ضرب الأمثلة على ما قلت، فهذا هو العلامة أبو الحسنات اللكنوي بنقل: (أفضل الأيام يوم عرفة) ، إذا وافق يوم الجمعة، فهو أفضل من سبعين حجة. رواه رزين). (أما ما ذكره بعض المحدثين في إسناد هذا الحديث أنه ضعيف، فعلي تقدير صحته، لا يضر المقصود، فإن الحديث الضعيف في فضائل الأعمال) . وأقره اللكنوي.

فتأمل أيها القارئ الكريم ن كيف أخب هذان الفاضلان بالشرط المذكور، فإنهما حتما لم يقفا على إسناد الحديث المذكور، وإلا لبينا حاله، ولم يسلكا في الجواب عنه طريق الجدل: (فعلي تقدير صحته) أي صحة القول بضعفه (!)

وأني لهما ذلك، والعلامة المحقق ابن القيم قد قال عنه في (زاد المعاد) (1/ 17) : (باطل له عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أحد من الصحابة والتابعين 0)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت