الصفحة 26 من 36

ونحو ذلك: ما نقله الفاضل المذكور (ص 26) عن (شرح المواهب) للزرقاني: أخرج الحاكم و عن على مرفوعا: (إذا كتبتم الحديث اكتبوه بإسناده، فإن يك حقا كنتم شركاء في الأجر، وإن يك باطلا كان وزره عليه) !

فإن هذا الحديث موضوع أيضا كما حققته في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) رقم (424) ومع ذلك فقد سكت عنه الفاضل المشار إليه، وذلك لأنه في فضائل الأعمال (!) ... وهو في الواقع من أعظم الأسباب الشجعة على نشر الأحاديث الضعيفة والموضوعة والعمل بها، كيف لا وهو يقول: (فإن يك حقا كنتم شركاء في الأخر، وإن يك باطلا كان وزره عليه) يعنى ولا وزر على نافله، وهذا خلاف ما عليه أهل العلم أنه لا يجوز رواية الحديث الموضوع إلا مع بيان وضعه، وكذلك الحديث الضعيف عند أهل التحقيق منهم كابن حبان وغيره على ما بينته في مقدمة (سلسلة الأحاديث الضعيفة) وقد قال العلامة أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث (( ص 101) بعد أن ذكر الشروط الثلاثة المتقدمة:

والذى أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح، خصوصا إذا كان النافل له من علماء الحديث الذين يرجع إلي قولهم في ذلك، وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها ن في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حديث صحيح أو حسن).

قلت: والخلاصة، أن التزام هذا الشرط يؤدي عمليا إلي ترك العمل بما لم يثبت من الحديث لصعوبة معرفة الضعف الشديد على جماهير الناس، فهو في النتيجة يجعل القول بهذه الشروط يكاد يلتقي مع القول الذى اخترناه. وهو المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت