الصفحة 15 من 16

وكسب التراث الإسلامي من أزمة الغزالي هذا الكتاب القيم"الإحياء"لالذي يعد الآن، وبحق، منار الراغبين في العلم والفقه والتصوف جميعًا.

وقد هداه طول البحث إلى حل أزمتين: أزمة نفسه، وأزمة الفكرة الإسلامية. فهو حين قضى على الصراع النفسي الداخلي في أعماقه قضى أيضًا على الخلاف الذي نشب طويلًا بين الصوفية والفقهاء، وامتد زمنًا، واتسعت معه شقة الجدال والسجال. فمزج بين الصوفية والفقه في أسلوب بارع، وطريقة واضحة.

وإن كان قد فات الغزالي أن يجمع الأنصار وإن يكون الدعاة وهو حي، فقد ظلت آثاره تجمع الأنصار طوال القرون المتوالية، وتظل دستورًا للدعاة إلى الإسلام في كل مكان.

وأبرز ما في حياة الإمام الغزالي"السفر"والترحال، وهو عند الباحثين النفسيين دليل الحيوية والقوة الروحية، لاسيما في ذلك العصر الذي كان الانتقال فيه غاية في العسر، وقطعة من العذاب.

فقد ولد بطوس، وهاجر إلى جرجان في مطلع شبابه، حيث اتصل بالعلماء، ثم عاد كرة أخرى إلى طوس وانقطع للعلم. ثم ضاق بها، فرحل إلى نيسابور، واتصل بالإمام الجويني، فأخذ عنه مذاهب الجدل والأصول والمنطق.

ومضى يدرس إلى أن قضى أستاذه، ففارق نيسابور قافلًا إلى بغداد، واتصل في بغداد بنظام الملك الذي ولاه التدريس في"النظامية". وتألق نجم الغزالي في بغداد، واتسعت حلقات دروسه.

ثم جاءت القارعة، وتطورت حياته على ما وصفنا.

وكان الغزالي حربًا علمية، غاية في الصرامة والقوة والعنف، على الباطنية، فقد مزق آراءهم، وسفه أفكارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت