فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 194

(وروي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: أنا أقرأ خلف الامام والناس يقرأون إلا قوم من الكوفيين) يعني أبا حنيفة وأصحابه فهم لا يرون القراءة خلف الإمام لا في السرية ولا في الجهرية وظهر من كلام ابن المبارك هذا أن كل من كان في عهد ابن المبارك من التابعين وأتباعهم كانوا يقرأون خلف الإمام غير قوم من أهل الكوفة (وأرى أن من لم يقرأ) أي خلف الإمام (صلاته جائزة) فابن المبارك كان يقرأ خلف الإمام، ولكن لم يكن من القائلين بوجوب القراءة خلف الإمام (وشدد قوم من أهل العلم في ترك قراءة فاتحة الكتاب وإن كان خلف الامام) فقالوا (لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وحده كان، أو خلف الإمام) قولهم هذا هو القول الراجح المنصور، وذهبوا إلى ما روى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) .

فإن لفظ (من) في هذا الحديث من ألفاظ العموم فهو شامل للمأموم قطعا، كما هو شامل للإمام، والمنفرد، وكذلك لفظ (صلاة) في قوله (لا صلاة) عام يشمل كل صلاة فرضا كانت، أو نفلا، صلاة الإمام كانت، أو صلاة المأموم، أو صلاة المنفرد، سرية كانت أو جهرية.

قال الحافظ ابن عبد البر: وقال آخرون: لا يترك أحد من المأمومين قراءة فاتحة الكتاب فيما جهر الإمام بالقراءة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخص بقوله ذلك مصليا من مصل. انتهى.

وقال الحافظ في"الفتح": واستدل به على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء أسر الإمام أو جهر، لأن صلاته صلاة حقيقة فتنتفي عند انتفاء القراءة. انتهى.

وقرأ عبادة بن الصامت بعد النبي صلى الله عليه وسلم خلف الإمام، وتأول قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت