فهرس الكتاب
روى الدارقطني عن زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم، ومكحول، عن نافع ابن محمود بن الربيع، كذا قال (أنه سمع عبادة بن الصامت يقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فقلت: رأيتك صنعت في صلاتك شيئا، قال: وما ذاك؟! قلت: سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة، قال: نعم، صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فلما انصرف، قال: منكم من أحد يقرأ شيئا من القرآن إذا جهرت بالقراءة؟ قلنا: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أقول ما لي أنازع القرآن، فلا يقرأن أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن) رواه الدارقطني، وقال: هذا إسناد حسن ورجاله ثقات كلهم.
(وبه يقول الشافعي وإسحاق وغيرهما) قال الخطابي في"معالم السنن": قد اختلف العلماء في هذه المسألة، نروي عن جماعة من الصحابة أنهم أوجبوا القراءة خلف الإمام، وقد روي عن آخرين أنهم كانوا لا يقرأون وافترق الفقهاء فيه على ثلاثة أقاويل، فكان مكحول والأوزاعي والشافعي وأبو ثور يقولون: لا بد من أن يقرأ خلف الإمام فيما جهر به وفيما لم يجهر من الصلاة.
وقال الزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحاق: يقرأ فيما أسر الإمام فيه ولا يقرأ فيما جهر به.
وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي لا يقرأ خلف الإمام جهر أو أسر. انتهى كلام الخطابي.
تنبيه: قال العيني في"شرح البخاري"تحت حديث عبادة المذكور ما لفظه استدل بهذا الحديث عبد الله بن المبارك والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود على وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام في جميع الصلوات. انتهى.
قلت: هذا وهم من العيني فإن عبد الله بن المبارك لم يكن من القائلين بوجوب القراءة خلف الإمام كما عرفت، وكذلك الإمام مالك والإمام أحمد لم يكونوا قائلين بوجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام في جميع الصلوات.