فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 194

قلت: قد ذكرنا في"تحقيق الكلام"وجوها كثيرة كلها تدل على أن استدلال الحنفية بهذه الآية على مطلوبهم المذكور ليس بصحيح المذكور ليس بصحيح ولا يثبت بها مدعاهم ونذكر ها هنا خمسة وجوه منها:

فالأول منها: أن هذه الآية ساقطة عن الاستدلال عند الفقهاء الحنفية لا يجوز الاستدلال بها وقد صرح بذلك في كتب أصولهم قال في"التلويح"في باب المعارضة والترجيح: مثال المصير إلى السنة عند تعارض الآيتين قوله تعالى {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} وقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} تعارضا فصرنا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة. انتهى.

وكذا في"نور الأنوار"، وزاد فيه: فالأول بعمومه يوجب القراءة على المقتدي، والثاني بخصوصه ينفيه، وقد وردا في الصلاة جميعا، فتساقطا، فيصار إلى حديث بعده إلى حديث بعده، وهو قوله عليه السلام من كانت له إمام ... إلخ.

فالعجب من العلماء الحنفية أنهم مع وجود هذا التصريح في كتب أصولهم كيف استدلوا بهذه الآية؟!

والثاني: أن قوله تعالى {وإذا قرئ القرآن} إنما ينفي القراءة خلف الإمام جهرا وبرفع الصوت، فإنها تشغل عن استماع القرآن وأما القراءة خلفه في النفس وبالسر فلا ينفيها فإنها لا تشغل عن الاستماع، فنحن نقرأ الفاتحة خلف الإمام عملا بأحاديث القراءة خلف الإمام في النفس، وسرا ونستمع القرآن عملا بقوله {وإذا قرئ القرآن} والاشتغال بأحدهما لا يفوت الآخر، ألا ترى أن الفقهاء الحنفية يقولون: إن استماع الخطبة يوم الجمعة واجب لقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن} ومع هذا يقولون إذا خطب الخطيب {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} فيصلي السامع سرا وفي النفس قال في"الهداية": إلا أن يقرأ الخطيب قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه الآية} فيصلي السامع في نفسه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت