فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 194

فاعلم أن مذهب الإمام أبي حنيفة ألا يقرأ خلف الإمام مطلقا، جهر الامام أو أسر، قال محمد في"موطئه": لا قراءة خلف الامام فيما جهر فيه، ولا فيما لم يجهر، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله. انتهى.

هذا هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وأما أكثر الحنفية فيقولون: إن القراءة خلف الامام مكروهة كراهة تحريم، ويستدلون على مذهبهم بدلائل لا يثبت بواحد منها مطلوبهم، وكان أعلى دلائلهم وأجلها عند أجلة علمائهم، كالشيخ ابن الهمام وغيره هو قوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} ، فكانوا يحتجون بقوله {فاستمعوا} على منع القراءة خلف الإمام في الصلوات الجهرية وبقوله {وأنصتوا} على المنع في الصلوات السرية.

والآن قد حصحص الحق لهم، فاعترفوا بما في هذا الاستدلال من الاختلال، فقال قائل منهم في رسالته"إمام الكلام": الإنصاف الذي يقبله من لا يميل إلى الاعتساف: أن الآية التي استدل بها أصحابنا على مذهبهم لا تدل على عدم جواز القراءة في السرية ولا عدم جواز القراءة في الجهرية حال السكتة. انتهى.

وقال قائل منهم في رسالته"الفرقان": إن كثيرا من العلماء الحنفية قد ادعوا أن قراءة المقتدي منسوخة بقوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}

واجتهدوا في إثبات النسخ به، والحق أن هذا ادعاء محض لا يساعده الدليل، والعجب من أكابر العلماء يعني الحنفية الذين كانوا في العلوم الدينية كالبحر الزخار كيف تصدوا لإثبات النسخ بهذه الآية انتهى كلامه مترجما.

وقال قائل منهم بعد ذكر وجوه عديدة تخدش الاستدلال بهذه الآية ما لفظه: غاية ما في الباب أن الآية لما احتملت هذه الوجوه كان الاستدلال بقوله عليه السلام:"من كان له إمام فقراءة القرآن له قراءة". كما تمسك به صاحب"الهداية"أوضح من الاستدلال بهذه الآية. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت