فهرس الكتاب
قال البيهقي في"كتاب القراءة" (ص 151) : فأما قراءة فاتحة الكتاب فجملة حديث عبادة بن الصامت وأبي هريرة تدل على وجوبها على كل أحد سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا مع ثبوت الدلالة فيه عمن حمل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك على العموم، وأن وجوبها على المنفرد والإمام والمأموم، وهو بالآثار التي رويناها عن عبادة بن الصامت وأبي هريرة في ذلك، فمن ترك تفسيرهما وأخذ بتفسير سفيان بن عيينة الذي ولد بعدهما بسنين، ولم يشاهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاهدا، حيث قال: لحديث عبادة بن الصامت هذا لمن يصلي وحده! أو أخذ بتأويل من تأوله على غير ما تأولا من الفقهاء، كان تاركا لسبيل أهل العلم في قبول الأخبار وردها، فنحن إنما صرنا إلى تفسير الصحابي الذي حمل الحديث لفضل علمه بسماع المقال، ومشاهدة الحال على غيره، قال: ولو صار تأويل سفيان حجة لم يجب على الإمام قراءة القرآن في صلاته لأنه لا يصلي وحده إنما يصلي بالجماعة. انتهى.
(واختار أحمد مع هذا القراءة خلف الإمام وألا يترك الرجل فاتحة الكتاب وإن كان خلف الإمام) وكذلك جابر رضي الله عنه حمل حديث عبادة المذكور على الذي يكون وحده، ومع هذا كان يقرأ في صلاة الظهر والعصر خلف الإمام.
تنبيه: عقد الترمذي للقراءة خلف الامام بابين، وذكر فيهما مذاهب أهل العلم، ولم يذكر في واحد منهما مذهب أهل الكوفة من الإمام أبي حنيفة ومن تبعه، فلنا أن نذكر مذهبهم ودلائلهم مع بيان ما لها وما عليها بالاختصار ولنا كتاب مبسوط في تحقيق هذه المسألة سميناه"تحقيق الكلام في وجوب القراءة خلف الإمام"وفيه بابان الباب الأول: في إثبات وجوب القراءة خلف الإمام والباب الثاني: في الجواب عن أدلة المانعين وقد أشبعنا الكلام في كل من البابين وبسطناه، وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة في كتابنا"أبكار المنن".