فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 194

والدليل الثاني للحنفية: حديث أبي موسى قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قمتم إلى الصلاة فليؤمكم أحدكم وإذا قرأ الإمام فأنصتوا"أخرجه أحمد ومسلم وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا"أخرجه الخمسة إلا الترمذي.

قلت: محل الاستدلال من هذين الحديثين هو قوله"وإذا قرأ الإمام فأنصتوا"وهو غير محفوظ عند أكثر الحفاظ، قال الزيلعي في"نصب الراية": قال البيهقي في"المعرفة"- بعد أن روى حديث أبي هريرة وأبي موسى: وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث، أبو داود وأبو حاتم وابن معين والحاكم والدارقطني، وقالوا: إنها ليست بمحفوظة. انتهى.

ولو سلم أن لفظ"وإذا قرأ فأنصتوا"في هذين الحديثين محفوظ، فالاستدلال به على منع القراءة خلف الإمام ليس بصحيح، كما أن الاستدلال على هذا المطلوب بقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن} ليس بصحيح كما عرفت.

وعلى عدم صحة الاستدلال به على المنع وجوه أخرى ذكرناها في كتابنا"تحقيق الكلام".

منها: أن قوله {وإذا قرئ فأنصتوا} محمول على ما عدا الفاتحة جمعا بين الأحاديث.

قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري": واستدل من أسقطها عنه في الجهرية كالمالكية بحديث"وإذا قرأ فأنصتوا"وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري، ولا دلالة فيه لإمكان الجمع بين الأمرين، فينصت فيما عدا الفاتحة، أو ينصت إذا قرأ الإمام، ويقرأ إذا سكت.

وقال الإمام البخاري في"جزء القراءة": ولو صح لكان يحتمل سوى الفاتحة وإن قرأ فيما سكت الإمام.

ويؤيد هذا أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يفتي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام في جميع الصلوات، جهرية كانت أو سرية، وهو راوي حديث"وإذا قرأ فأنصتوا أيضا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت