فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 194

والدليل الثالث للحنفية: حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"أخرجه الدارقطني والطحاوي وغيرهما.

قلت: الاستدلال بهذا الحديث على منع القراءة خلف الإمام ليس بصحيح، فإن هذا الحديث بجميع طرقه ضعيف كما بيناه في كتابنا"تحقيق الكلام".

قال الحافظ في"فتح الباري": واستدل من أسقطها عن المأموم مطلقا كالحنفية، بحديث"من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام له قراءة"لكنه ضعيف عند الحفّاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره. انتهى.

وقال في"التلخيص": حديث"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة وكلها معلولة. انتهى.

ولو سلمنا أن هذا الحديث صحيح فلنا عنه أجوبة عديدة ذكرناها في"تحقيق الكلام".

فمنها: ما قال الفاضل اللكنوي في كتابه"إمام الكلام": إن هذا الحديث يعني حديث من كان له إمام ... إلخ - ليس بنص على ترك قراءة الفاتحة، بل يحتملها، ويحتمل قراءة ما عداها، وتلك الروايات، يعني روايات عبادة وغيره في القراءة خلف الإمام تدل على وجوب قراءة الفاتحة أو استحسانها نصا فينبغي تقديمها عليه قطعا. انتهى.

وقال فيه أيضا: حديث عبادة نص في قراءة الفاتحة خلف الإمام، وأحاديث الترك والنهي لا تدل على تركها نصا بل ظاهرا، وتقديم النص على الظاهر منصوص في كتب الأعلام. انتهى.

وقال الحازمي في كتاب"الاعتبار"الوجه الثالث والثلاثون: أن يكون الحكم الذي تضمنه أحد الحديثين منطوقا به، وما تضمنه الحديث الآخر يكون محتملا للمعنى فيتقدم الأول على الثاني. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت