فهرس الكتاب
ومنها: ما قال الإمام البخاري في"جزء القراءة"فلو ثبت الخبر أن كلاهما لكان هذا مستثنى من الأول، لقوله:"لا يقرأن إلا بأم الكتاب"، وقوله:"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"جملة، وقوله:"إلا بأم القرآن"مستثنى من الجملة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم"جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"، ثم قال في أحاديث أخر"إلا المقبرة"وما استثناه من الأرض، والمستثنى خارج من الجملة.
وكذلك فاتحة الكتاب خارج من قوله"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"، مع انقطاعه. انتهى.
ومنها: أن هذا الحديث وارد فيما عدا الفاتحة، قال صاحب"إمام الكلام": قد يقال إن مورد هذا الحديث هو قراءة رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم فهو شاهد، لكونه واردا فيما عدا الفاتحة. انتهى.
وقال الحافظ الزيلعي في"نصب الراية": وحمل البيهقي هذه الأحاديث على ما عدا الفاتحة، واستدل بحديث عبادة"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ثم قال: لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، قال: فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب"وأخرجه أبو داود بإسناد رجاله ثقات، وبهذا يجمع الأدلة المثبتة للقراءة والنافية. انتهى.
ومنها: أن هذا الحديث منسوخ عند الحنفية، فلا يصح الاستدلال به على منع القراءة خلف الإمام، وتقرير النسخ عندهم، أن جابرا راوي هذا الحديث - رضي الله عنه - كان يقرأ خلف الإمام، وكذلك روى هذا الحديث أبو هريرة وأنس وأبو سعيد وابن عباس وعلي وعمران بن حصين رضي الله عنهم، وكل هؤلاء كانوا يقرأون خلف الإمام ويفتون بها، وعمل الراوي وفتواه خلاف حديثه يدل على نسخه عندهم.
أما قراءة جابر فقد رواه ابن ماجه بسند صحيح عنه قال:"كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب"قال الشيخ أبو الحسن السندي في"حاشية ابن ماجه": قوله"كنا نقرأ"قال المزي: موقوف، ثم قال: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. انتهى.