فهرس الكتاب
ثم قال الحازمي: قال الحميدي: لأنا وجدناهما عن أبي هريرة، ولم يتبين لنا أيهما بعد الآخر، حتى أبان ذلك العلاء في حديثه حين قال: قال لي أبو هريرة: يا فارسي اقرأها بها في نفسك، فعلمنا إنما أمر بذلك أبو هريرة أبا العلاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحتمل أن يكون حديث ابن أكيمة الناسخ، ثم يأمر أبو هريرة أن يعمل بالمنسوخ، وهو رواهما معا، وفي قول عبادة بن الصامت: أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وهو رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قول أبي هريرة هذا ما دل على أنه إنما عنى النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة في الجهر وغيره، لأن من روى (الحديثين) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أعلم بمعناهما، وما أراد النبي صلى الله عليه وسلم من غيره مع استعمالهما ذلك بعده، ومع أن حديث ابن أكيمة الذي ليس بثابت هو المنسوخ، وإنما قال فيه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما لي أنازع القرآن فاحتمل أن يكون (عنى) النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ قرآنا خلفه سوى فاتحة الكتاب، لأنا وجدنا عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل قرأ خلفه بـ {سبح اسم ربك الأعلى} : هل قرأ أحد منكم بـ {سبح اسم ربك الأعلى} فقال رجل: نعم، أنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت، قد علمت أن بعضكم خالجنيها. وقوله صلى الله عليه وسلم:"أنازع"مثل"أخالج"، فلا يحتمل أن
يكون عنى في حديث ابن أكيمة أن يقول: ما لي أنازع القرآن يعني فاتحة الكتاب، وهو يقول: لا صلاة إلا بها". هذا آخر كلام الحميدي."