فهرس الكتاب
وأما ههنا فكانت قراءة الناس خلفه صلى الله عليه وسلم معلومة متحققة لديه، لأنها لم تكن نُسخت إلى ذاك الوقت ... وإن كانت القراءة نسخت قبل قوله صلى الله عليه وسلم"ما لي أنازع"وكان الناس انتهوا عن القراءة فلا يستقيم معنى قوله"فانتهى الناس عن القراءة"لأن الفاء في قوله"فانتهى الناس"دليل صارخ على أن الناس انتهوا من القراءة خلفه صلى الله عليه وسلم بعد قوله"ما لي أنازع القرآن"وكانوا قبل يقرأون، فالذين يدّعون النسخ عليهم أن يدفعوا هذا الإشكال أولًا ثم يدّعوا النسخ"."
قال الحازمي في"الاعتبار":
"قرأت على أبي موسى الحافظ، أخبرك الحسن بن أحمد القارئ، أخبرنا إبراهيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا بشر بن موسى، قال: قال الحميدي: قال لنا قائل ممن يرى ألا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر به: أن الزهري حدث عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما لي أنازع القرآن؟ فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به النبي صلى الله عليه وسلم."
قلنا: هذا حديث رواه مجهول، لم يروه عنه قط غيره، ولو كان هذا ثابتا أريد به النهي عن قراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام دون غيرها، لكان في حديث العلاء عن أبيه ما يبين أنه ناسخ لهذا.
وحديث العلاء أخبرنا به أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد، من أصله العتيق في آخرين، قالوا: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد القادر، أخبرنا أبو عمر، وعثمان بن محمد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن: أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج، غير تمام قال: فقلت: يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام، قال: فغمز ذراعي وقال: اقرأ بها يا فارسي في نفسك، وذكر الحديث ...