فالمقصود أن قوله صلى الله عليه وسلم"لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا"يوجب استثناء سارق أقل من ربع دينار من القطع، ويبقي حكم من سرق ربع دينار على وجوب القطع وإن قوله"فصاعدا"مستلزم لقطعه فيما زاد على الربع دينار، وكذلك صحة الصلاة وإجزائها بقراءة سورة الفاتحة مستلزم لصحتها فكما أن ربع دينار أدنى ما تقطع به يد السارق كذلك قراءة الفاتحة أدنى ما تجزئ به القراءة في الصلاة، فكما أن قوله"فصاعدا"لا يؤثر في حكم القطع ليد السارق في ربع دينار، كذلك لفظ"فصاعدا"غير مؤثّر في حكم القراءة أعني في الاقتصار على الفاتحة فقط، ويوجد قرائن صارفة عن وجوب ما زاد على الفاتحة منها إقرار النبي صلى الله عليه وسلم للفتى الذي سأله"كيف تصنع أنت يا ابن أخي إذا صليت"؟! قال: أقرأ بفاتحة الكتاب وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار وإني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إني ومعاذ حول هاتين أو نحو ذي".
أخرجه ابن خزيمة (1634) بإسناد صحيح من حديث جابر.
ومنها حديث أبي هريرة مرفوعا:"من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج"ثلاثا غير تمام"."
وهو الحديث الثالث من هذا الكتاب، وعلى فرض صحة القول بوجوب الزيادة على الفاتحة فإن المأموم غير داخل في هذا الحكم قطعا، والدليل حديث عبادة مرفوعا"لا تفعلوا إلا بأم القرآن"وهو الحديث الثاني من كتابنا هذا وهو نص في هذه المسألة لا يحتمل التأويل، وإن مذهب جمهور العلماء استحباب ما زاد على الفاتحة فقالوا: إنه سنة.
5 -أخرجه الطبراني في"الصغير" (211) من طريق صامت بن معاذ الجندي، حدثنا أبو قرة موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
وقال الطبراني:
"لم يروه عن موسى بن عقبة إلا أبو قرة تفرد به الصامت".