"عن عبادة بن الصامت، رضي الله عنه - وكان على إيلياء - فأبطأ عبادة عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم الصلاة، وكان أول من أذن ببيت المقدس فجئت مع عبادة، حتى صف الناس، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فقرأ عبادة بأم القرآن، حتى فهمتها منه، فلما انصرف قلت: سمعتك تقرأ بأم القرآن، فقال: نعم صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقرآن، فقال:"لا يقرأن أحدكم إذا جهر بالقراءة إلا بأم القرآن"."
قلت: وهذا إسناد صحيح لا غبار عليه، وهي متابعة صحيحة لمكحول، والروايتان محفوظتان، ونافع بن محمود روى عنه اثنان أو ثلاثة، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال الذهبي في"الكاشف":
"ثقة".
وقال الحافظ في"التقريب":
"مستور".
وقال ابن عبد البر:
"نافع مجهول".
وذهب أبو علي حسين النيسابوري الحافظ فيما نقله عنه البيهقي في"القراءة"ص 65 - 66، إلى أن نافعا هذا هو ابن محمود بن الربيع الصحابي الصغير وأن مكحولا قد سمع هذا الحديث منه ومن أبيه، وهما جميعا قد سمعاه من عبادة بن الصامت.
وقال البيهقي:
"سمعه مكحول الشامي وهو أحد أئمة أهل الشام من محمود بن الربيع ونافع ابن محمود كلاهما عن عبادة بن الصامت".
وقال:
"والحديث عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة، وعن مكحول عن نافع بن محمود عن عبادة، فكأنه سمعه منهما جميعًا ... قال: ولا يجوز تعليل رواية محمد بن إسحاق بن يسار برواية زيد بن واقد عن حرام بن حكيم، ومكحول عن نافع بن محمود عن عبادة بن الصامت، فالحديث محفوظ عن الأب والابن جميعًا".
وأخرجه الشاشي في"مسنده" (1279) ، والطبراني في"مسند الشاميين" (3627) من طريق محمد بن عمر الواقدي، حدثنا أسامة بن زيد، سمع مكحولا، يقول: حدثنا نافع بن محمود بن الربيع، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت، قال: