قلت: غاية ما في هذه الطريق الموقوفة عن عبادة أنه يفتي بأنه لا صلاة إلا بقراءة سورة الفاتحة وإن كانت الصلاة جهرية، وهذه الفتوى لا تعارض الحديث المرفوع، بل هي توافقه ومطابقة له، فقد كان الصحابي يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ويفتي به، والراوي عنه تارة يسنده وتارة يوقفه، ولا يُقال إنه موقوف عليه ويُعلل به المرفوع، فإن للحديث طرقا صحيحة لا يسع الباحث إلا الجزم بثبوت هذا الخبر، وإن المتأمل لسياق القصة التي سأذكرها الآن يجزم أن هذا الحديث يأبى الوقف، فتأمل -يارعاك الله - ما أخرجه أبو داود (824) ، والدارقطني 2/ 99"أبطأ عبادة عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم الصلاة، وكان أول من أذن ببيت المقدس فجئت مع عبادة، حتى صف الناس، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فقرأ عبادة بأم القرآن، حتى فهمتها منه، فلما انصرف قلت: سمعتك تقرأ بأم القرآن، فقال: نعم صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقرآن، فقال: لا يقرأن أحدكم إذا جهر بالقراءة إلا بأم القرآن".
وفي لفظ عند أحمد 5/ 316، وابن خزيمة (1581) وغيرهما:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال:"إني لأراكم تقرءون وراء إمامكم"."
قلنا: نعم. والله يا رسول الله، إنا لنفعل هذا. قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"."
وله طريق أخرى عن عبادة:
أخرجه البخاري في"القراءة خلف الإمام" (36) حدثنا عتبة بن سعيد، عن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت، رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"تقرؤون القرآن إذا كنتم معي في الصلاة؟ قالوا: نعم يا رسول الله نهذ هذا قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن".