قلت: وهذا القيد فيه نظر، ذلك أن العوام لم يذكروا له وهما، ووثقه اسحاق بن راهويه، وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سئل أبو زرعة عنه، فقال: شيخ، قيل له: فكيف ترى استقامة حديثه؟ قال: لا أعلم إلا خيرا.
وقال الآجري: قلت لأبى داود: العوام بن حمزة؟ قال: يحدث عنه يحيى القطان، قلت لأبى داود: قال عباس عن يحيى - يعني ابن معين: ليس بشيء.
قال: ما نعرف له حديثا منكرا.
وقال في موضع آخر: سألت أبا داود عنه فقال: ثقة.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال أبو أحمد بن عدي: قليل الحديث، وأرجو أنه لا بأس به.
وذكره ابن حبان في"الثقات".
وأما قول الإمام أحمد له أحاديث مناكير، فإن هذا ليس بجرح فيمن قيلت فيه، قال الحافظ في"الفتح"1/ 453 - بعد نقله قول الإمام أحمد في يزيد بن
عبد الله بن خصيفة أنه منكر الحديث:
"هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث عرف ذلك بالاستقراء من حاله وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلهم".
وقال اللكنوي في"الرفع والتكميل" (ص 97 - 98) :
"فعليك يا من ينتفع من"ميزان الاعتدال"وغيره من كتب أسماء الرجال ألا تغتر بلفظ الانكار الذي تجده منقولا من أهل النقد في الأسفار، بل يجب عليك أن تثَّبَّتَ وتفهمَ أن المنكر إذا أطلقه البخاري على الراوي فهو ممن لا تحل الرواية عنه، وأما إذا أطلقه أحمد ومن يحذو حذوه فلا يلزم أن يكون الراوي ممن لا يحتج به، وأن تفرق بين (رَوَى المناكير أو يروي المناكير، أو في حديثه نكارة) ونحو ذلك وبين قولهم: (منكر الحديث) ونحو ذلك، فإن العبارات الأولى لا تقدح الراوي قدحا يعتد به والأخرى تجرحه جرحا معتدا به، وأن لا تبادر بحكم ضعف الراوي بوجود (أنكرُ ما رَوَى) ، في حق روايته في"الكامل"و"الميزان"ونحوهما فإنهم يطلقون هذا اللفظ على الحديث الحسن والصحيح أيضا بمجرد تفرد راويها."