"قال الله تبارك وتعالى: قسمت الصلاة - أي الفاتحة، سميت صلاة، لأنها لا تصح إلا بها، كقوله:"الحج عرفة"."
وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم فعن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب"متفق عليه.
وقد تقدّم تخريجه وهو الحديث الرابع من الفصل الأول.
وأما قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} فقد قال فخر الدين الرازي في"التفسير الكبير"15/ 439:
"وللناس فيه أقوال:"
القول الأول: وهو قول الحسن وقول أهل الظاهر أنا نجري هذه الآية على عمومها ففي أي موضع قرأ الإنسان القرآن وجب على كل أحد استماعه والسكوت، فعلى هذا القول يجب الإنصات لعابري الطريق، ومعلمي الصبيان.
والقول الثاني: أنها نزلت في تحريم الكلام في الصلاة.
قال أبو هريرة:"كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت هذه الآية، وأمروا بالإنصات".
وقال قتادة:"كان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم، كم صليتم وكم بقي؟ وكانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية."
والقول الثالث: أن الآية نزلت في ترك الجهر بالقراءة وراء الإمام.
قال ابن عباس:"قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة المكتوبة وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم، فخلطوا عليه، فنزلت هذه الآية".
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
والقول الرابع: أنها نزلت في السكوت عند الخطبة، وهذا قول سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وهذا القول منقول عن الشافعي رحمه الله ...