فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 194

"فيه وجوب قراءة الفاتحة وأنها متعينة لا يجزي غيرها إلا لعاجز عنها وهذا مذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقال أبو حنيفة، وطائفة قليلة لا تجب الفاتحة بل الواجب آية من القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم (اقرأ ما تيسر) ، ودليل الجمهور قوله (لا صلاة إلا بأم القرآن) ، فإن قالوا: المراد لا صلاة كاملة، قلنا: هذا خلاف ظاهر اللفظ، ومما يؤيده حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) رواه أبو بكر بن خزيمة في"صحيحه"بإسناد صحيح، وكذا رواه أبو حاتم بن حبان، وأما حديث (اقرأ ما تيسر) فمحمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد على الفاتحة بعدها أو على من عجز عن الفاتحة، وقوله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لم لمن يقرأ بفاتحة الكتاب) ، فيه دليل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد، ومما يؤيد وجوبها على المأموم قول أبي هريرة (اقرأ بها في نفسك) فمعناه اقرأها سرا بحيث تسمع نفسك وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن المراد تدبر ذلك وتذكره فلا يقبل، لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئا مرتكبا لقراءة الجنب المحرمة!".

قلت: وهنا يذكرون قاعدة ألا وهي (أن الراوي أدرى بمرويّه) ، وإن أبا هريرة ? فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم وجوب قراءة الفاتحة على المقتدي وأنها لا تسقط عنه بحال، قال البيهقي في"المعرفة"3/ 84:

"وأبو هريرة حمل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أولى بتفسيره، لأنه قد سمعه منه، وقد يكون شهد من تفسيره، ما لم يشهده غيره، ممن لم يسمعه".

وفي حديث أبي هريرة أنه قال:"فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت