فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 194

على مثل ما وردت به السنة، لأنه قال: عز من قائل: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال} وهذا وإن كان خطابا خاصا فيحتمل أن يكون المراد به الأمة، وله في كتاب الله عز وجل نظائر خاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته فيكون المأموم مأمورا بالاستماع والإنصات وهو السكوت عن الجهر بالقراءة في الآية الأولى مأمورا بالذكر في نفسه وهو قراءة الفاتحة وغيرها من الأذكار سرا في نفسه غير جهر في الآية الأخرى، فإذا ترك الجهر بقراءة الفاتحة خلف الإمام وقرأها سرا ممتثلا لأمر الله تعالى من الآيتين جميعا، وقد أشار زيد بن أسلم رحمه الله وهو أحد علماء التابعين بالتفسير إلى معنى ما ذكرنا فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو علي الحافظ، حدثنا أبو عمرو الحرشي، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: سمعت زيد بن أسلم يقول: في قوله {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} قال:"الذي يكون خلف الإمام قال الله: {واذكر ربك في نفسك} قال:"يقول: اذكر ربك وأنصت في نفسك"."

فأخبر بأنه مأمور بالإنصات والذكر معا فيكون الأمر بالإنصات راجعا إلى ترك الجهر دون ترك الذكر في النفس الذي هو دون الجهر من القول، ولا معنى لقول من زعم أن الإنصات في اللغة هو السكوت، وأنه في عرف الشريعة لا يطلق إلا على السكوت وترك النطق أصلا، فقد وردت أخبار صحيحة في إطلاق اسم الإنصات والسكات على ترك الجهر دون الإخفاء وعلى ترك كلام الناس دون الذكر في النفس منها"."

ثم ذكر حديث أبي هريرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت