قال البخاري: وكانت عائشة تقول ذلك، وقال علي بن عبد الله (ابن المديني) : إنما أجاز إدراك الركوع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين لم يروا القراءة خلف الإِمام، منهم ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عمر، فأما من رأى القراءة، فإن أبا هريرة، قال: (اقرأ بها في نفسك يا فارسي) وقال: (لا تعتد بها حتى تدرك الإِمام قائمًا) .
وقال البخاري في موضع آخر: حدثني معقل بن مالك، حدثنا أبو عوانة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، قال: (إذا أدركت القوم ركوعًا لم تعتد بتلك الركعة) .
وقال في موضع آخر: عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، أن أبا سعيد الخدري، كان يقول: (لا يركعن أحدكم حتى يقرأ بفاتحة الكتاب) .
قال: وكانت عائشة تقول ذلك.
أجاب الشيخ - يعني الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة - عافاه الله بقوله: ما حكاه البخاري عن أبي هريرة، هو من طريق ابن إسحاق، ومعارض بما ذكر مالك في"الموطأ"بخلافه، ويقول شارحه ابن عبد البر: هذا قول لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال به، وفي إسناده نظر، وما حكاه عن أبي سعيد، وعائشة من قولها، ليس نصًا صريحًا في عدم الاعتداد، بل هو في إتمام الفاتحة قبل أن يركع.