ومعلوم أن بين القضاء والتزويج مهلة، وقال الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا} [القصص: 29] ، وبين قضائه الأجل، وشروعه في السير، وبين الإيناس مهلة.
وعلى فرض صحة تلك الزيادة، وأن الظاهر في مثلها الفورية، فقد يكون أبو بكرة ممن يرى أن الركعة لا تدرك بالركوع، فرأى أن السياق قرينة على عدم الفورية، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن الذي لم يدرك إلا الركوع سيقوم لإتمام صلاته، فلما سلم، وقام بعضهم يتم، اشتغل النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر حتى سلم مَن سُبقَ، وحينَئذ سأل النبي صلى الله عليه وسلم.
وأرى أن من تدبر، وأنعم النظر أقرّ بأن هذا احتمال غير بعيد، بل يتبين له أنه ليس هناك ما يدل دلالة تقوم بها الحجة على أن ركوع النبي صلى الله عليه وسلم الذي أدركه أبو بكرة هو الركوع في الركعة الأولى، بل من المحتمل أن يكون هو الركوع في الثانية، وهب أنه يَقْوَى عندك أنه الركوع في الركعة الأولى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عقب السلام، فأجابه أبو بكرة فورًا، فهل تجد تلك القوة كافيةً لتخصيص هذه القضية من النصوص العامة الموجية للقيام، ولقراءة الفاتحة، ولقضاء المسبوق ما قد فاته إلى غير ذلك مما مر ويأتي؟
وأما الأمر الخامس: فقد أجاب عنه البخاري في"جزء القراءة"بقوله: حدثنا عبيد بن يعيش، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن إسحاق قال: أخبرني الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: (لا يجزيك إلا أن تدرك الإِمام قائمًا قبل أن يركع) .
حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: قال أبو سعيد رضي الله عنه: (لا يركع أحدكم حتى يقرأ أم القرآن) .